يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ ، وَيَعْمَلُونَ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ ، وَلَا يَتَعَلَّمُونَ مَا لَا يَعْلَمُونَ ، وَيَمْنَعُونَ النَّاسَ مِنَ التَّعَلُّمِ .
هَذَا مَا قَالَ ، وَهُوَ وَصْفُ صُوفِيَّتِنَا الْيَوْمَ ، عِيَاذًا بِاللَّهِ .
وَقَالَ : " أَعْرَفُهُمْ بِاللَّهِ أَشَدُّهُمْ مُجَاهَدَةً فِي أَوَامِرِهِ ، وَأَتْبَعُهُمْ لِسُّنَّةِ نَبِيِّهِ " .
وَقَالَ شَاةُ الْكَرْمَانِيُّ : " مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنِ الْمَحَارِمِ ، وَأَمْسَكَ نَفْسَهُ عَنِ الشُّبُهَاتِ ، وَعَمَّرَ بَاطِنَهُ بِدَوَامِ الْمُرَاقَبَةِ وَظَاهِرَهُ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ ، وَعَوَّدَ نَفْسَهُ أَكْلَ الْحَلَالِ ، لَمْ تُخْطِئْ لَهُ فِرَاسَةٌ " .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَرَّازُ : " كُلُّ بَاطِنٍ يُخَالِفُهُ ظَاهِرٌ فَهُوَ بَاطِلٌ " .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عَطَاءٍ وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِ الْجُنَيْدِ : " مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ آدَابَ اللَّهِ ; نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِنُورِ الْمَعْرِفَةِ ، وَلَا مَقَامَ أَشْرَفَ مِنْ مَقَامِ مُتَابَعَةِ الْحَبِيبِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَامِرِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَخْلَاقِهِ " .
وَقَالَ أَيْضًا : " أَعْظَمُ الْغَفْلَةِ : غَفْلَةُ الْعَبْدِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَغَفْلَتُهُ عَنْ أَوَامِرِهِ ، وَغَفْلَتُهُ عَنْ آدَابِ مُعَامَلَتِهِ " .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْخَوَّاصُ : " لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ ، وَإِنَّمَا الْعَالِمُ مَنِ اتَّبَعَ الْعِلْمَ ، وَاسْتَعْمَلَهُ ، وَاقْتَدَى بِالسُّنَنِ ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلَ الْعِلْمِ " .
وَسُئِلَ عَنِ الْعَافِيَةِ ؟ فَقَالَ : " الْعَافِيَةُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ : دِينٌ بِلَا بِدْعَةٍ ، وَعَمَلٌ بِلَا آفَةٍ ، وَقَلْبٌ بِلَا شُغْلٍ ، وَنَفْسٌ بِلَا شَهْوَةٍ " .
وَقَالَ : " الصَّبْرُ : الثَّبَاتُ عَلَى أَحْكَامِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ " .
وَقَالَ بُنَانٌ الْحَمَّالُ وَسُئِلَ عَنْ أَصْلِ أَحْوَالِ الصُّوفِيَّةِ ؟ فَقَالَ :
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 129
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٢٩