تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أُصُولًا وَفُرُوعًا ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فَقِيهًا فِي دِينِهِ بِمِقْدَارِ كِفَايَتِهِ . وَهُمْ كَانُوا أَهْلَ الْحَقَائِقِ وَالْمَوَاجِدِ وَالْأَذْوَاقِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَسْرَارِ التَّوْحِيدِيَّةِ ، فَهُمُ الْحُجَّةُ لَنَا عَلَى كُلِّ مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَى طَرِيقِهِمْ وَلَا يَجْرِي عَلَى مِنْهَاجِهِمْ ، بَلْ يَأْتِي بِبِدَعٍ مُحْدَثَاتٍ ، وَأَهْوَاءٍ مُتَّبَعَاتٍ ، وَيَنْسُبُهَا إِلَيْهِمْ ، تَأْوِيلًا عَلَيْهِمْ . مِنْ قَوْلٍ مُحْتَمِلٍ ، أَوْ فِعْلٍ مِنْ قَضَايَا الْأَحْوَالِ ، أَوِ اسْتِمْسَاكًا بِمَصْلَحَةٍ شَهِدَ الشَّرْعُ بِإِلْغَائِهَا ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . فَكَثِيرًا مَا تَرَى الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ يَتَشَبَّهُ بِهِمْ ، يَرْتَكِبُ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى فَسَادِهِ شَرْعًا ، وَيَحْتَجُّ بِحِكَايَاتٍ هِيَ قَضَايَا أَحْوَالٍ ، إِنْ صَحَّتْ ; لَمْ يَكُنْ فِيهَا حُجَّةٌ ، لِوُجُوهٍ عِدَّةٍ ، وَيَتْرُكُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ مَا هُوَ وَاضِحٌ فِي الْحَقِّ الصَّرِيحِ ، وَالِاتِّبَاعِ الصَّحِيحِ ، شَأْنُ مَنِ اتَّبَعَ مِنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مَا تَشَابَهَ مِنْهَا . وَلَمَّا كَانَ أَهْلُ التَّصَوُّفِ فِي طَرِيقِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَمْرٍ كَسَائِرِ أَهْلِ الْعُلُومِ فِي عُلُومِهِمْ ، أَتَيْتُ مِنْ كَلَامِهِمْ بِمَا يَقُومُ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى ( مُدَّعِي ) السُّنَّةِ وَذَمِّ الْبِدْعَةِ فِي طَرِيقَتِهِمْ ، حَتَّى يَكُونَ دَلِيلًا لَنَا مِنْ جِهَتِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ عُمُومًا ، وَعَلَى الْمُدَّعِينَ فِي طَرِيقِهِمْ خُصُوصًا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .