تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَتَسَاهَلُونَ فِي اتِّبَاعِ السُّنَّةِ ، وَيَرَوْنَ اخْتِرَاعَ الْعِبَادَاتِ طَرِيقًا لِلتَّعَبُّدِ صَحِيحًا ، وَطَرِيقَةُ الْقَوْمِ بَرِيئَةٌ مِنْ هَذَا الْخِبَاطِ بِحَمْدِ اللَّهِ . فَقَدَ قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ : " مَنْ جَلَسَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ ، لَمْ يُعْطَ الْحِكْمَةَ " . وَقِيلَ لِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [ غافر : 60 ] ، وَنَحْنُ نَدْعُوهُ مُنْذُ دَهْرٍ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَنَا ! فَقَالَ : مَاتَتْ قُلُوبُكُمْ فِي عَشَرَةِ أَشْيَاءَ : أَوَّلُهَا : عَرَفْتُمُ اللَّهَ فَلَمْ تُؤَدُّوا حَقَّهُ ، وَالثَّانِي : قَرَأْتُمْ كِتَابَ اللَّهِ وَلَمْ تَعْمَلُوا بِهِ ، وَالثَّالِثُ : ادَّعَيْتُمْ حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكْتُمْ سُنَّتَهُ ، وَالرَّابِعُ : ادَّعَيْتُمْ عَدَاوَةَ الشَّيْطَانِ وَوَافَقْتُمُوهُ ، وَالْخَامِسُ : قُلْتُمْ نُحِبُّ الْجَنَّةَ وَمَا تَعْمَلُونَ لَهَا . إِلَى آخِرِ الْحِكَايَةِ . وَقَالَ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ : " مِنْ عَلَامَةِ حُبِّ اللَّهِ مُتَابَعَةُ حَبِيبِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَخْلَاقِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَمْرِهِ وَسُنَّتِهِ " . وَقَالَ : " إِنَّمَا دَخَلَ الْفَسَادُ عَلَى الْخَلْقِ مِنْ سِتَّةِ أَشْيَاءَ ، الْأَوَّلُ : ضَعْفُ النِّيَّةِ بِعَمَلِ الْآخِرَةِ ، وَالثَّانِي : صَارَتْ أَبْدَانُهُمْ مُهَيَّئَةً لِشَهَوَاتِهِمْ ، وَالثَّالِثُ : غَلَبَهُمْ طُولُ الْأَمَلِ مَعَ قِصَرِ الْأَجَلِ ، وَالرَّابِعُ : آثَرُوا رِضَاءَ الْمَخْلُوقِينَ عَلَى رِضَاءِ اللَّهِ ، وَالْخَامِسُ : اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَنَبَذُوا سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 121 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي