تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وَمِنَ الْأُصُولِ الْمُضَمَّنَةِ فِي أَثَرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنَّ سُنَّةَ وُلَاةِ الْأَمْرِ وَعَمَلَهُمْ تَفْسِيرٌ لِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِقَوْلِهِ : " الْأَخْذُ بِهَا تَصْدِيقٌ لِكِتَابِ اللَّهِ ، وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ " . وَهُوَ أَصْلٌ مُقَرَّرٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَدْ جَمَعَ كَلَامُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ أُصُولًا حَسَنَةً وَفَوَائِدَ مُهِمَّةً . وَمِمَّا يُعْزَى لِ أَبِي إِلْيَاسَ الْأَلْبَانِيِّ : " ثَلَاثٌ لَوْ كُتِبْنَ فِي ظُفُرٍ ; لَوَسِعَهُنَّ ، وَفِيهِنَّ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ : اتَّبِعْ لَا تَبْتَدِعْ ، اتَّضِعْ لَا تَرْتَفِعْ ، وَمَنْ وَرِعَ لَا يَتَّسِعُ " . وَالْآثَارُ هُنَا كَثِيرَةٌ . [ فَصْلٌ مَا جَاءَ عَنِ الصُّوفِيَّةِ فِي ذَمِّ الْبِدَعِ وَأَهْلِهَا ] الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ النَّقْلِ مَا جَاءَ فِي ذَمِّ الْبِدَعِ وَأَهْلِهَا عَنِ الصُّوفِيَّةِ الْمَشْهُورِينَ عِنْدَ النَّاسِ : وَإِنَّمَا خَصَصْنَا هَذَا الْمَوْضِعَ بِالذِّكْرِ ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ النَّقْلِ كِفَايَةٌ ، لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْجُهَّالِ يَعْتَقِدُونَ فِيهِمْ أَنَّهُمْ مُتَسَاهِلُونَ فِي الِاتِّبَاعِ ، وَأَنَّ اخْتِرَاعَ الْعِبَادَاتِ وَالْتِزَامَ مَا لَمْ يَأْتِ فِي الشَّرْعِ الْتِزَامُهُ مِمَّا يَقُولُونَ بِهِ وَيَعْمَلُونَ عَلَيْهِ ، وَحَاشَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِدُوهُ أَوْ يَقُولُوا بِهِ ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَنَوْا عَلَيْهِ طَرِيقَتَهُمْ : اتِّبَاعُ السُّنَّةِ ، وَاجْتِنَابُ مَا خَالَفَهَا ، حَتَّى زَعَمَ مُذَكِّرُهُمْ ، وَحَافِظُ مَأْخَذِهِمْ ، وَعَمُودُ نِحْلَتِهِمْ ، ( أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ ) أَنَّهُمْ إِنَّمَا اخْتُصُّوا بِاسْمِ التَّصَوُّفِ انْفِرَادًا بِهِ عَنْ أَهْلِ الْبِدَعِ ، فَذَكَرَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَّسِمْ أَفَاضِلُهُمْ فِي