تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
عَظِيمَ مَا حَلَّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ ذَهَابِ الْعُلَمَاءِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَظُهُورِ الْبِدَعِ " . وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِكَ وَبِسُّنَّةِ نَبِيِّكَ ، مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي الْحَقِّ ، وَمِنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى ، وَمِنْ سُبُلِ الضَّلَالَةِ ، وَمِنْ شُبُهَاتِ الْأُمُورِ ، وَمِنَ الزَّيْغِ وَالْخُصُومَاتِ " . وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ : كَانَ يَكْتُبُ فِي كُتُبِهِ : " إِنِّي أُحَذِّرُكُمْ مَا مَالَتْ إِلَيْهِ الْأَهْوَاءُ وَالزِّيَغُ الْبَعِيدَةُ " . وَلَمَّا بَايَعَهُ النَّاسُ ; صَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ نَبِيٌّ ، وَلَا بَعْدَ كِتَابِكُمْ كِتَابٌ ، وَلَا بَعْدَ سُنَّتِكُمْ سُّنَّةٌ ، وَلَا بَعْدَ أُمَّتِكُمْ أُمَّةٌ ، أَلَا وَإِنَّ الْحَلَالَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، أَلَا وَإِنَّ الْحَرَامَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، أَلَا وَإِنِّي لَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ وَلَكِنِّي مُتَّبِعٌ ، أَلَا وَإِنِّي لَسْتُ بِقَاضٍ وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ ، أَلَا وَإِنِّي لَسْتُ بِخَازِنٍ وَلَكِنِّي أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ ، أَلَا وَإِنِّي لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَلَكِنِّي أَثْقَلُكُمْ حِمْلًا . أَلَا وَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ " . ثُمَّ نَزَلَ . وَفِيهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ أُذَيْنَةَ عَنْ أُذَيْنَةَ يَرْثِيهِ بِهَا : وَأَحْيَيْتَ فِي الْإِسْلَامِ عِلْمًا وَسُنَّةً . . . وَلَمْ تَبْتَدِعْ حُكْمًا مِنَ الْحُكْمِ أضْجَعَا فَفِي كُلِّ يَوْمٍ كُنْتَ تَهْدِمُ بِدْعَةً . . . وَتَبْنِي لَنَا مِنْ سُنَّةٍ مَا تَهَدَّمَا وَمِنْ كَلَامِهِ الَّذِي عُنِيَ بِهِ وَيَحْفَظُهُ الْعُلَمَاءُ وَكَانَ يُعْجِبُ مَالِكًا جِدًّا ،