وَهُوَ أَنْ قَالَ : " سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُلَاةُ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ سُنَنًا ، الْأَخْذُ بِهَا تَصْدِيقٌ لِكِتَابِ اللَّهِ ، وَاسْتِكْمَالٌ لِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَقُوَّةٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ ، لَيْسَ لِأَحَدٍ تَغْيِيرُهَا وَلَا تَبْدِيلُهَا وَلَا النَّظَرُ فِي شَيْءٍ خَالَفَهُ ، مَنْ عَمِلَ بِهَا مُهْتَدٍ ، وَمَنِ انْتَصَرَ بِهَا مَنْصُورٌ ، وَمَنْ خَالَفَهَا اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَوَلَّاهُ اللَّهُ مَا تَوَلَّى ، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا " .
وَبِحَقٍّ مَا كَانَ يُعْجِبُهُمْ ; فَإِنَّهُ كَلَامٌ مُخْتَصَرٌ ، جَمَعَ أُصُولًا حَسَنَةً مِنَ السُّنَّةِ :
مِنْهَا مَا نَحْنُ فِيهِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : " لَيْسَ لِأَحَدٍ تَغْيِيرُهَا وَلَا تَبْدِيلُهَا وَلَا النَّظَرُ فِي شَيْءٍ خَالَفَهَا " ، قَطْعٌ لِمَادَّةِ الِابْتِدَاعِ جُمْلَةً .
وَقَوْلُهُ : " مَنْ عَمِلَ بِهَا مُهْتَدٍ إِلَى آخِرِ الْكَلَامِ مَدْحٌ لِمُتَّبِعِ السُّنَّةِ ، وَذَمٌّ لِمَنْ خَالَفَهَا بِالدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [ النساء : 115 ] .
وَمِنْهَا مَا سَنَّهُ وُلَاةُ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَهُوَ سُّنَّةَ ; لَا بِدْعَةَ فِيهِ أَلْبَتَّةَ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصٌّ عَلَيْهِ عَلَى الْخُصُوصِ ، فَقَدْ جَاءَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَذَلِكَ نَصُّ حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ فِيهِ :
« فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، تَمَسَّكُوا بِهَا ،
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 117
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١١٧