تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
والصيد المذكور فيما تلا محمول على الاصطياد وهو مباح فيما لا يحل ، والميتة المذكورة فيما روي محمولة على السمك
شرح
وهذا يدل على إباحة ما في البحر سوى السمك . قلت : المراد منها السمك والدليل عليه ما رواه البخاري - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال غزونا جيش الخبط وأميرنا أبو عبيدة ، فجعنا جوعا شديدا فألقى البحر حوتا ميتا لم ير مثله يقال له العنبر ، فأكلنا منه نصف شهر وأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته ، والخبط بفتحتين الورق . م : ( والصيد المذكور فيما تلا محمول على الاصطياد ) ش : جواب عن استدلالهم فيما ذهبوا إليه في قوله سبحانه وتعالى : { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ } [ المائدة : 96 ] . تقريره : أن المراد من لفظ الصيد هو المصدر وهو الاصطياد فيتناول ما يحل وما يحرم وليس المراد منه الاسم ، وقد قررناه فيما مضى . فإن قلت : لو كان يستقيم حمله لكانت الكناية من قوله سبحانه وتعالى : { وَطَعَامُهُ } [ المائدة : 96 ] لا يستقيم حمله على الاصطياد فإنها راجعة إلى الصيد . قلت : الطعام المذكور محمول على السمك لأن المتعارف أنه طعام البحر والكناية تنصرف إلى البحر قوله : " فيما تلا " الصواب " فيما تلي " على صيغة المجهول وهكذا هو في النسخ الصحيحة . م : ( وهو ) ش : أي الاصطياد م : ( مباح فيما لا يحل ) ش : لمنافع أخرى غير الأكل م : ( والميتة المذكورة فيما روي محمولة على السمك ) ش : هذا أيضا ، جواب على استدلالهم بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في البحر : « هو الطهور ماؤه الحل ميتته » أي الميتة المذكورة في الحديث ، محمولة على السمك . وقوله : روي على صيغة المجهول أيضا على ما لا يخفى على الفطن . فإن قلت : هذا خبر آحاد فكيف يجوز تخصيص الكتاب وهو قوله سبحانه وتعالى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } [ المائدة : 3 ] . قلت : هذا خبر مشهور قد تأيد بالإجماع فيجوز تخصيص الكتاب به ، على أن حكم السمك ثبت بقوله سبحانه وتعالى : { تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا } [ فاطر : 12 ] . مع أنه لا تعارض بين الكتاب والخبر لأن الميتة المحلاة باللام جنس إذا لم يكن معهودا ، والميتة من الدمويات المعهودة بدليل قوله سبحانه وتعالى : { أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا } [ الأنعام : 145 ] فعلم أن الميتة تكون ميتة باعتبار الدم المسفوح ، ولا دم للسمك فيصرف إلى العهد فلا يبقى التعارض .