ولنا قَوْله تَعَالَى : { وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ } [ الأعراف : 157 ] وما سوى السمك خبيث ، ونهى رسول الله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عن دواء يتخذ فيه الضفدع ونهى عن بيع السرطان
شرح
م : ( ولنا قَوْله تَعَالَى : { وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ } [ الأعراف : 157 ] ، وما سوى السمك خبيث ) ش : ؛ لأن الخبيث ما يستخبثه الطبع السليم ، وما سوى السمك يستخبثه الطبع السليم فيحرم .
م : « ونهى رسول الله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عن دواء يتخذ فيه الضفدع » ش : هذا الحديث أخرجه أبو داود في " الطب " وفي " الأدب " . والنسائي في " الصيد " عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب « عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي أن طبيبا سأل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الضفدع يجعلها في دواء فنهى عن قتلها » .
ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو داود الطيالسي في " مسانيدهم " والحاكم في " المستدرك - في الطب " وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال البيهقي : هو أقوى ما ورد في الضفدع .
وقال الحافظ المنذري : فيه دليل على تحريم أكل الضفدع ؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن قتله والنهي عن قتل الحيوان إما لحرمته كالآدمي ، وإما لتحريم أكله كالصرد والهدهد والضفدع ليس بمحترم فكان النهي منصرفا إلى الوجه الآخر .
م : ( ونهى عن بيع السرطان ) ش : أي « نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن بيع السرطان » وهو ليس بموجود في الكتب المشهورة في الحديث وليس له أصل .
فإن قلت : روى أبو داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - وغيره مسندا إلى جابر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال : « بعثنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأمر علينا أبا عبيدة بن الجراح نتلقى عيرا لقريش وزودنا جرابا جرابا من تمر لم يجد له غيره ، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة كنا نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء ، فنأكله . وانطلقنا على ساحل البحر فرفع لنا كهيئة الكثيب الضخم ، فأتيناه فإذا هو دابة تدعى العنبر ، فقال أبو عبيدة : ميتة ، ولا تحل لنا ، ثم قال : لا ، بل نحن رسل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وفي سبيل الله ، وقد اضطررتم إليه فكلوا ، فأقمنا عليه شهرا ، ونحن ثلاثمائة حتى سمنا ، فلما قدمنا إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكرنا ذلك له ، فقال : " هو رزق أخرجه الله لكم ، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا [ منه ] ) ؟ " فأرسلنا [ منه ] إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فأكل » .