تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وجماعة من أهل العلم بإطلاق جميع ما في البحر ، واستثنى بعضهم الخنزير والكلب والإنسان وعن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه أطلق ذلك كله ، والخلاف في الأكل والبيع واحد لهم : قَوْله تَعَالَى : { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ } [ المائدة : 96 ] من غير فصل ، وقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - في البحر « هو الطهور ماؤه الحل ميتته » . ولأنه لا دم في هذه الأشياء إذ الدموي لا يسكن الماء ، والمحرم هو الدم فأشبه السمك .
شرح
م : ( وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وجماعة من أهل العلم ) ش : ابن أبي ليلى والشافعي في قوله وأصحاب الظاهر م : ( بإطلاق جميع ما في البحر ) ش : أي إباحة جميع ما في البحر من الحيوان م : ( استثنى بعضهم ) ش : أي بعض الجماعة المذكورة وأراد به الشافعي ؛ لأنه قال : جميع ما في البحر يؤكل . م : ( الخنزير والكلب والإنسان ) ش : أي خنزير البحر وكلبه وإنسانه وهو قول الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا م : ( وعن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه أطلق ذلك كله ) ش : أي جميع ما في البحر وبه قال أحمد في رواية عن الشافعي يؤكل جميع ما في البحر إلا الضفدع . وبه قال أحمد في رواية ، وقال ابن الجلاب البصري في " التفريع " : وصيد البحر حلال أكله ويكره أكل كلب الماء وخنزيره من غير تحريم له . م : ( والخلاف في الأكل والبيع واحد ) ش : أي الخلاف المذكور بيننا وبين مالك وجماعة والشافعي سواء في جواز الأكل وجواز البيع م : ( لهم ) ش : أي للشافعي م : ( قَوْله تَعَالَى : { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ } [ المائدة : 96 ] من غير فصل ) ش : أي من غير فرق بين السمك وغيره ، فإطلاق الآية يتناول الكل م : ( وقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - في البحر : « هو الطهور ماؤه الحل ميتته » ش : هذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من طريق مالك عن صفوان عن سعيد بن سلمة من آل الأزرق عن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول : « سأل رجل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال : " هو الطهور ماؤه الحل ميتته » وقال الترمذي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : حديث حسن صحيح . م : ( ولأنه لا دم في هذا الأشياء إذ الدموي لا يسكن الماء ) ش : لأن طبع الدم يضاد طبع الماء لأن الدم حار والماء بارد م : ( والمحرم هو الدم فأشبه السمك ) ش : أي فأشبه ما في البحر من الحيوانات كلها كالسمك في عدم الدم الذي هو المحرم إلا الضفدع استثناه الشافعي في قول : « لنهيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن قتله ، » رواه النسائي .
البناية شرح الهداية — صفحة 605 | العيني