تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
قال : ويكره أكل الطافي منه وقال مالك والشافعي - رحمهما الله - لا بأس به لإطلاق ما رويناه ولأن ميتة البحر موصوفة بالحل بالحديث ، ولنا ما روى جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي ( - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) أنه قال : « ما نضب عنه الماء فكلوا ، وما لفظه الماء فكلوا وما طفا فلا تأكلوا » ،
شرح
ابن قانع حدثنا محمد بن بشر بن مطر حدثنا داود بن راشد حدثنا سويد بن عبد العزيز حدثنا أبو هشام الأيلي قال : سمعت زيد بن أسلم يحدث عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يحل من الميتة اثنتان ومن الدم اثنان ، فأما الميتة فالسمك والجراد ، وأما الدم فالكبد ، والطحال » . . [ أكل الطافي من السمك ] م : ( قال : ويكره أكل الطافي منه ) ش : أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - " منه أي من السمك ، والطافي هو الذي يموت فيعلو على وجه الماء ويظهر ، من طفى الشيء يطفو طفوا إذا علا . هكذا قال معنى الطافي اسم فاعل كالقاضي من قضاء ، وهو الذي يموت في الماء حتف أنفه من غير سبب معلوم ويعلو على وجه الماء . م : ( وقال مالك والشافعي - رحمهما الله - : لا بأس به ) ش : أي الطافي وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأصحاب الظاهر - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وبعض التابعين . م : ( لإطلاق ما روينا ) ش : وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته » . فإنه مطلق يفصل بين ما إذا مات بآفة أو بغير آفة . م : ( ولأن ميتة البحر موصوفة بالحل بالحديث ) ش : أراد به قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أحلت لنا ميتتان » الحديث . م : ( ولنا ما روى جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أنه قال : « ما نضب عنه الماء فكلوا ، وما لفظه الماء فكلوا ، وما طفا فلا تأكلوا » ش : هذا الحديث ، بهذا اللفظ غريب . ولكن أبا داود وابن ماجة أخرجا عن يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه » . فإن قلت : ضعف البيهقي هذا الحديث وقال : يحيى بن سليم كثير الوهم وقد رواه غيره موقوفا .