تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
شرح
قلت : لا نسلم ذلك فإن يحيى بن سليم أخرج له الشيخان فهو ثقة وزاد فيه الرفع . ونقل ابن القطان في كتابه عن ابن معين قال : هو ثقة ولكن في حفظه شيء ومن أجل ذلك تكلم الناس فيه . فإن قلت : قال ابن الجوزي : إسماعيل بن أمية متروك . قلت : ليس كذلك لأنه ظن أنه إسماعيل بن أمية أبو الصلت الذارع وهو متروك الحديث وأما هذا فهو إسماعيل بن أمية القرشي الأموي والذي في ظنه ليس في طبيعته . فإن قلت : قال أبو داود : رواه الثوري وأيوب [ وحماد ] عن أبي الزبير موقوفا على جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد أسند من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « ما صطدتموه وهو حي فكلوه ، وما وجدتم ميتا طافيا فلا تأكلوه » . وقال الترمذي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال : ليس بمحفوظ ، ويروى عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خلاف هذا ولا أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير شيئا . قلت : قول البخاري - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير شيئا هو على مذهبه في أنه يشترط لاتصال الإسناد ثبوت السماع . وقد أنكر مسلم ذلك إنكارا شديدا وزعم أن المتفق عليه أنه يكفي للاتصال إمكان اللقاء ، وابن أبي ذئب أدرك زمان أبي الزبير بلا خلاف ، فسماعه منه ممكن . فإن قلت : قال البيهقي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ورواه بعد العزيز بن عبد الله ، عن وهب بن كيسان ، عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مرفوعا وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به . قلت : أخرج الحاكم في " المستدرك " في أبواب " الأحكام " حديثا عنه وصحح سنده . وأخرج حديثه هذا الطحاوي في " أحكام القرآن " فقال : حدثنا الربيع بن سليمان المرادي بن أشد ابن موسى ، حدثنا إسماعيل بن عياش حدثني عبد العزيز بن عبد الله عن وهب بن كيسان ونعيم بن عبد الله عن جابر بن عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « ما جزر البحر وما أبقى فكل وما وجدته طافيا فوق الماء فلا تأكل » .