تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الذكاة لا تؤثر في جميع ذلك لأنه لا يؤثر في إباحة اللحم أصلا وفي طهارته وطهارة جلده تبعا ، ولا تبع بدون الأصل وصار كذبح المجوس . ولنا : أن الذكاة مؤثرة في إزالة الرطوبات والدماء السيالة وهي النجسة دون ذات الجلد واللحم ، فإذا زالت طهر كما في الدباغ ، وهذا الحكم مقصود في الجلد كالتناول في اللحم وفعل المجوسي إماتة في الشرع .
شرح
ذكرنا في أول الكتاب مستوفى . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الذكاة لا تؤثر في جميع ذلك ) ش : أي في اللحم والجلد وسائر الأجزاء م : ( لأنه لا يؤثر في إباحة اللحم أصلا ) ش : أي لأن الذكاة والتذكية بتأويل الذبح يؤثر في إباحتها اللحم من حيث الأصالة . م : ( وفي طهارته وطهارة جلده تبعا ) ش : أي ويؤثر في إباحتها طهارة اللحم وطهارة الجلد من حيث التبعية . م : ( ولا تبع بدون الأصل ) ش : إذا قام بالأصل وهاهنا لم تفد الذكاة الأصل الذي هو إباحة اللحم فكذا لا يفيد التبع م : ( وصار كذبح المجوسي ) ش : حيث لا يفيد إباحة الأكل ولا غيره وكذا ذبح الوثني م : ( ولنا : أن الذكاة مؤثرة في إزالة الرطوبات ) ش : احترز بها عن دم اللحم فإنه طاهر وهي النجسة أي الرطوبات . م : ( والدماء السيالة وهي النجسة دون ذات الجلد واللحم فإذا زالت ) ش : أي تلك الرطوبات والدماء السيالة النجسة م : ( طهر ) ش : أي المذبوح أي جلده ولحمه م : ( كما في الدباغ ) ش : أي يطهر في الدباغ بزوال تلك الرطوبات النجسة م : ( وهذا الحكم مقصود في الجلد ) ش : هذا جواب عن قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن تأثر الذكاة في إباحة اللحم أصل ، وفي الطهارة اللحم والجلد تبع ، فقال : هذا أي الطهارة حكم مقصود في الجلد م : ( كالتناول في اللحم ) ش : يعني كما أن التناول حكم مقصود بالذات في اللحم ، وكذلك الطهارة . وحكم مقصود في الجلد والحاصل ؛ أن طهارة الجلد واللحم غير تابعة لطهارة اللحم بل كل منهما حكم مقصود بالذات ، فإذا حصلت الذكاة فإن كان المذكى من الحيوان الذي يؤكل ، تحصل الطهارة في جميع أجزائه بالأصالة . وإن كان مما لا يؤكل يحصل في لحمه وجلده ثم لا يلزم في حصول الطهارة إباحة الأكل كما عرف م : ( وفعل المجوسي ، إماتة في الشرع ) ش : هذا جواب ، عن قياس الشافعي تقريره : أن ذبح المجوسي ليس بمشروع فيكون إماتة ، وهذا ؛ لأن الفعل ، إنما يقع متطهرا إذا أنفق بالحسن لإفادة الأثر الحسن ، والحسنات محل الثواب فلا يصير المجوسي أهلا لها . فإن قيل : كما أن المجوسي ليس من أهل الذكاة فكذا الكلب ليس من جنس ما يذكى ولا
البناية شرح الهداية — صفحة 603 | العيني