تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
قال : وإذا ذبح ما لا يؤكل لحمه طهر جلده ولحمه إلا الآدمي والخنزير فإن الذكاة لا تعمل فيهما . أما الآدمي فلحرمته وكرامته ، والخنزير لنجاسته كما في الدباغ .
شرح
ورواه أبو داود - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - في من أكل الجلالة من الشاة والبقر والبعير . وبه قال الشافعي : وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية : حرام وتزول الكراهة بحبسها بلا خلاف . وعندنا وأحمد يكره ركوبها مدة الحبس ، في الدجاجة ثلاثة أيام ، وفي البقرة والبعير أربعون يوما ، وقيل سبعة أيام في الشاة وعن أحمد ثلاثة أيام في الكل . وقال الأسبيجابي في شرح " الكافي " : ويكره لحوم الجلالة والعمل عليها وذلك حالها إلى أن تحبس أياما وتعلف لما روي « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن أكل لحوم الجلالة » ولأن تناول النجاسات توجب فساد لحمها فتقرر سنته في فساد أكله . وليس الدجاج كذلك لأن الأثر جاء في الجلالة وليس لها علف غير ذلك . والدجاج يخلط بالعذرة غيره ، حتى إذا علم أنها لا تتناول غير النجاسات فقلنا بحرمة أكلها إلى أن تحبس . وقال شيخ الإسلام خواهر زاده - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مبسوطه " : ولم يقدر في ذلك مقدارا في الكتاب . وروي في غير رواية الأصول أنه قدر في الإبل شهرا وفي البقر عشرين وفي الشاة عشرة أيام وفي الدجاجة ثلاثة أيام . وقال الولوالجي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " فتاواه " ، ذكر في " النوادر " : لو أن جديا غذي بلبن الخنزير فلا بأس بأكله لأنه لم يتغير لحمه وما غذي صار مستهلكا لم يبق أثره . وعلى هذا يقال : لا بأس بالدجاجة التي تختلط بالعذرة ، لأنه لا يغير لحمه . والرأي يروي بحبس الدجاجة ثلاثة أيام فذلك على سبيل التنزيه . وفي الدراية : والزرع والثمار السفه بالنجاسات لا يكره ، ولا يحرم عند أكثر الفقهاء . [ طهارة جلد ملا يؤكل لحمه بالذكاة ] م : ( قال : وإذا ذبح ما لا يؤكل لحمه ، طهر جلده ولحمه ) ش : أي قال القدوري إذا ذبح حيوان مما لا يؤكل لحمه من ذي الناب يطهر لحمه وجلده . وقال الحاكم في " الكافي " ، ولا يكره الصلاة على جلد ما يكره أكله من ذي الناب إذا ذبح أو دبغ . وهذا الذي قاله هو الذي اعتمد عليه عامة أصحابنا على قول نصير بن يحيى وابن جعفر الهندواني - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يجوز بيعه . وقد مر بيانه في أول الكتاب . [ جلد الآدمي والخنزير ] م : ( إلا الآدمي والخنزير فإن الذكاة لا تعمل فيهما . أما الآدمي فلحرمته وكرامته ، والخنزير لنجاسته كما في الدباغ ) ش : أي كما في حكم الدابغ . فإن المدباغ يطهر جلد كل حيوان إلا الآدمي لكرامته لا يستعمل . والخنزير لنجاسة عينه ، أو لعدم قبول الدباغ كما
البناية شرح الهداية — صفحة 602 | العيني