قال : ولا بأس بأكل الأرنب لأن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أكل منه حين أهدي إليه مشويا وأمر أصحابه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بالأكل منه :
شرح
الذي يسمى " قمز " في لغة الترك بكسر القاف والميم وفي آخره زاي معجمة ، وسماه المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كتاب " الحدود " مباحا . وقال : السكر المباح لا يوجب الحد كالبنج ولبن الرماك .
وقال فخر الدين قاضي خان : فأما الألبان فلبن المأكول حلال ولبن الرماك كذلك في قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - ، ويكره في قول أبي حنيفة واختلفوا في كراهيته فقال بعضهم : مكروه كراهية التنزيه لا كراهية التحريم .
وذكر شمس الأئمة السرخسي في أثناء الكلام أنه مباح كالبنج ، وعامة المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : قالوا مكروه كراهية التحريم إلا أنه لا يحد وإن زال عقله كما لو تناول البنج وارتفع إلى رأسه حتى زال عقله يحرم ذلك ولا يحد فيه ؛ لأنه ليس في شربه أي شرب اللبن تقليل آلة الجهاد وفي " الخلاصة " : وهو الأصح .
قال الكاكي : وعلى هذا قيل أكله حلال في هذا الزمان في ديار التبر لأن [ . . . ] يبق
[ أكل الأرنب ]
م : ( قال : ولا بأس بأكل الأرنب ) ش : أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولا خلاف فيه لأحد من العلماء .
قال الكرخي في " مختصره " : ولم يروا جميعا بأسا بأكل الأرنب قال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وأما الوهر فلا أحفظ فيه عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - شيئا وهو عند مثل الأرنب وهو يعتلف البقول والنبت ، انتهى .
وفي الجمهرة : والوهر دويبة أصغر من السنور طحلاء اللون لا ذنب لها توجد في البيوت ويجمع على وهار .
م : ( ولأن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أكل منه حين أهدي إليه مشويا وأمر أصحابه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - بالأكل منه ) ش : هذا الذي ذكره مركب من حديثين .
الأول : رواه البخاري في " صحيحه - في كتاب الهبة " عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك قال : « أهيجنا أرنبا بمر الظهران ، فسعا القوم فبلغوا ، فأدركتها فأخذتها فأتيت بها أبا طلحة ، فذبحها ، وبعث بوركها إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو قال : فخذيها - فقبله ، قلت : وأكل منه ؟ قال وأكل منه ، ثم قال بعد قبله » .
أخرجه أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مسنده " حدثنا محمد بن جعفر ، وحجاج قال : ثنا شعبة