تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
ولأنه ليس من السباع ولا من أكلة الجيف فأشبه الظبي
شرح
ورواه الدارقطني - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " سننه " ، عن يزيد بن عياض ، عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : أهدي إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرنبا وأنا نائمة فخبأ لي منه العجز فلما قمت أطعمني » . ويزيد ابن عياض ضعيف . وروى البيهقي في " سننه " من حديث محمد بن خالد بن الحويرث قال : سمعت أبا خالد بن الحويرث قال : أخبرنا عبد الله بن عمرو ، وكان بالصفاح - مكان في مكة - ، « وأن رجلا جاءنا بأرنب قد صادها ، فقال يا عبد الله بن عمرو ما تقول ؟ قال قد جيء بها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا جالس فلم يأكلها ولم ينه عن أكلها ، وزعم أنها تحيض » . ورواه أيضا أبو داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله أهيجنا أي أثرنا ، وعدينا هو مادته هاء ، وياء ، وجيم ، قوله بمر الظهران بفتح الميم وتشديد الراء وهو موضع قريب من عرفة . م : ( ولأنه ) ش : أي الأرنب م : ( ليس من السباع ولا من أكلة الجيف فأشبه الظبي ) ش : فلا يرحم الأكل والجيف جمع جيفة . فإن قلت : إذا كان كذلك فلم قال : لا بأس بأكل الأرنب ، ولم يقل : يحل نحره ؟ قلت : لأن له شبهان شبها بالحمار ، فإن أذنه تشبه أذن الحمار ، والحمار حرام ، وشبه بالآدمي في كونه يحيض فيحرم أكله كما يحرم أبو حنيفة الفرس لأن له شبها بالآدمي من حيث إنه يستحق سهما مقدرا من الغنيمة كالرجل . ولكن لما نطقت الأحاديث المذكورة بإباحة أكله لم يحرم قطعا ، ولكن لما ذكرنا استعمل فيه لفظة ، " لا بأس " . قال تاج الشريعة : وإنما استعمل كلمة " لا بأس " لأنه روي أن الأرنب كانت امرأة لا تغتسل من الحيض فمسخت ، انتهى . قلت : لم يصح مسخ هذا ولئن مسخ لم يبق من نسل الممسوخ شيء . وكان جنسه موجودا قبل المسخ والله سبحانه وتعالى أعلم . فوائد : القنفذ عندنا حرام ومالك وأحمد ، ورخص فيه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فكأنه ما جعله من الخبائث ولا من السباع . قلنا : « إن أبا هريرة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ذكر القنفذ لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو حسبه من الخبائث » .