تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
شرح
والحمير مختلف . وذلك أنه نهي عن البغال ، والحمير لذاتها ، وعن الحمير لأنهم سارعوا إلى طبخها يوم خيبر قبل أن تخمس ، فأمر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بإكفائها تغليظا عليهم . فلما رأوا نهيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن تناول لحوم الخيل والبغال والحمير ، اعتقدوا أن سبب التحريم واحد . وحتى « نادى منادي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إن الله تعالى ينهاكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس » . فحينئذ فهو أن سبب التحريم مختلف وأن الحكم بتحريم الحمار الأهلي على التأبيد ، وأن الخيل إذا كان عن تناول ما لم ينجس فيكون قوله : إذن ، أو رخص دفعا لهذه الشبهة . قلت : مسند حديث خالد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جيد ، ولهذا أخرجه أبو داود ، وسكت عنه فهو حسن عنده . وقال النسائي : وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرني بقية أخبرني ثور بن يزيد عن صالح فذكره بسنده ، وقد صرح فيه بقية بالحديث عن ثور ، وثور حمصي أخرج له البخاري ، وغيره وبقية : إذا صرح بالحديث كان سنة حجة . كذا قال ابن معين ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ، والنسائي ، وغيرهم ، خصوصا إذا كان الذي حدث عن بقية عاما . قال ابن عدي : إذا روى بقية عن أهل الشام فهو ثبت ، وصالح ، وذكره ابن حبان - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الثقات ، وأبو يحيى ذكره الذهبي في " الكاشف " وقال : وثق وأبوه المقدام بن معد يكرب صحابي فهذا سند جيد كما ترى . فكيفما كان كذلك صحت المعارضة . فإذا تعارضا ترجح المحرم كما ذكرنا ولا يصح الاستدلال على نسخ حديث خالد بقوله : أذن أو رخص ؛ لأنه يحتمل أن يكون إذنه في حالة المخمصة إذ هي أغلب أحوال الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - . وفي " الصحيح " : أنهم ما وصلوا إلى خيبر إلا وهم جياع ، فلا يدل على الإطلاق . فإن قلت : لو كانت الإباحة للمخمصة لما اختصت بالخيل . قلت : يمكن أن يكون في زمن الإباحة بالفرس ما أصابوا البغال والحمير . فإن قلت : قال ابن حزم في حديث خالد دليل الوضع لأن فيه عن خالد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : غزوت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خيبر . وهذا باطل لأن خالدا لم يسلم إلا بعد خيبر بلا خلاف . قلت : ليس كما قال بل فيه خلاف فقيل : هاجر بعد الحديبية ، وقيل : بل كان إسلامه بين الحديبية وخيبر ، وقيل : بل كان إسلامه سنة خمس بعد فراغ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من بني قريظة وكانت الحديبية في ذي القعدة سنة ست ، وخيبر بعدها سنة سبع ، ولو سلم أنه أسلم بعدها فغاية ما فيه أنه أرسل الحديث ، ومراسيل الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - في حكم الموصول المسند ، لأن روايتهم ، عن الصاحبة كما ذكره ابن الصلاح وغيره .