ثم قيل : الكراهية عنده كراهية تحريم ، وقيل : كراهية تنزيه والأول أصح ، وأما لبنه فقد قيل : لا بأس به ، لأنه ليس في شربه تقليل آلة الجهاد .
شرح
فإن قلت : يشكل عن قوله سؤرة فإنه طاهر .
قلت : ذكر خواهر زاده - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شرحه أن الحسن روى عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن سؤره [ . . . ] مثل سؤر الحمار .
فإذا أخذنا بهذا فالسؤال ساقط ولئن سلمنا فالجواب عنه أن حرمة أكل لحمه إنما كانت للاحترام لا للنجاسة فصار كسؤر الآدمي .
فإن قلت : يشكل على قوله بقوله لأنه كبول ما يؤكل لحمه عنده .
قلت : إنما جعله كذلك للتحقيق لعموم البلوى وقد علم أن له أثرا في التحقيق فافهم .
م : ( ثم قيل : الكراهية عنده كراهية تحريم ) ش : أي كراهية لحم الفرس عند أبي حنيفة كراهية تحريم .
ثم قال صاحب المنظومة : وأكل لحم الخيل ، وقال : ويكره ، والمراد الحرمة لا التنزيه واختلف المشايخ في معنى الكراهية في معنى الكراهية لاختلاف اللفظ المروي عنه ؛ لأنه ذكر في " المبسوط " في كتاب " الصيد " قال أبو حنيفة : رخص بعض العلماء في لحم الخيل فأما أنا فلا يعجبني أكله .
وما قال في الجامع يكره الخيل عنده ، يدل على أن المراد كراهية التحريم ؛ لأن أبا يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال لأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا قلت : في شيء أكرهه فما رأيك فيه ؟ قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : التحريم .
وحكي عن عبد الرحيم الكرمني أنه قال : كنت مترددا في هذه المسألة فرأيت أبا حنيفة في المنام يقول لي كراهية تحريم يا عبد الرحيم .
م ( وقيل : كراهية تنزيه ) ش : ذكره فخر الإسلام وأبو المعين - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " جامعيهما " : الصحيح أنه كراهية تنزيه لأن كراهته تعني كرامته ، لئلا يحصل تقليل آلة الجهاد بإباحته ، ولهذا كان سؤره طاهرا في ظاهر الرواية ، وفي " الفتاوى الصغرى " قال قاضي خان أنه كراهية تنزيه ؛ لأنه ذكر في كتاب " الصلاة " وسوى بين بوله وبول ما يؤكل لحمه .
م : ( والأول أصح ) ش : أي القول بكراهية التحريم أصح وأشار به إلى اختياره . هكذا قال صاحب [ . . . ] ، وكذا قال [ في ] " التتمة " : الأصح أنه كراهية تحريم .
م : ( وأما لبنه فقد قيل : لا بأس به ؛ لأنه ليس في شربه تقليل آلة الجهاد ) ش : ولبن الفرس هو