ولأنه آلة إرهاب العدو فيكره أكله احتراما له ، ولهذا يضرب له بسهم في الغنيمة ، ولأن في إباحته تقليل آلة الجهاد ، وحديث جابر معارض بحديث خالد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والترجيح للمحرم
شرح
منتفعا به في ذاته ثبت أنه مال متقوم ، ويحل للبيع .
فإن قلت : الآية نزلت بمكة قبل الهجرة ، وبعد الهجرة أكل جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - الحمار ، والفرس إلى يوم خيبر ، فلو كانت الآية دالة على الحرمة لما جاز أكلهم ولما صح سكوت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن البيان في مثل هذه الصورة .
قلت : إنما لم يبين - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قبل فتح خيبر ؛ لأنه يمكن أنه لم يطلع على فعلهم ، فلما اطلع يوم خيبر نهى وإنما أكلوا لعدم وقوفهم على هذه الدلالة لعمومها .
فإن قلت : ترك ذلك الحمل عليه وينبغي أن لا يحمل عليه وهو فاسد .
قلت : الكلام في أن ترك أعلام النعم والذهاب إلى ما دونه دليل حرمة الأعلى والحمل وليس كذلك .
م : ( ولأنه ) ش : أي الفرس : ( آلة إرهاب العدو فيكره أكله احتراما له ) ش : أي احتراما له لأن ما كان بسبب لإخافة العدو يستحق الإكرام ، وفي ذبحه إهانة له .
م : ( ولهذا ) ش : أي ولكونه آلة لإرهاب العدو م : ( يضرب له بسهم في الغنيمة ) ش : لأن الفارس إنما يستحق السهمين بواسطة فرسه م : ( ولأن في إباحته تقليل آلة الجهاد ) ش : أي لأن في أكله تقليل مادة الجهاد وهو حرام ، ولا شك أن منفعة حياته تربوا على منفعة لحمه بوجوه م : ( وحديث جابر معارض بحديث خالد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والترجيح للمحرم ) ش : أراد بحديث جابر المذكور في معرض استدلال أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد ، وبحديث خالد المذكور في تعرض الاستدلال في تحريم الحمر الأهلية ، قيل : فيه نظر ؛ لأن حديث جابر صحيح ، وحديث خالد بن الوليد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - متكلم فيه إسنادا ، ومتنا .
منهم من ادعى نسخه ، بحديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأنه قال فيه : فأذن ، وفي لفظ : ورخص . قال الحازمي في كتابه : والإذن والرخصة يستدعي سابقة المنفع ، ولو لم يرد هذا اللفظ لتعذر القطع بالنسخ لعدم التاريخ ، فوجب المصير إليه .
وقيل : ليس فيه نسخ ، ولكن الاعتماد على أحاديث الإباحة بصحتها ولكثرة رواتها .
وحديث خالد هذا ورد في قضية معينة وهو أن سبب التحريم في الخيل متحد وفي البغال ،