شرح
ومنهم المقداد - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ، أخرج حديثه البيهقي أيضا من حديث معاوية بن صالح ، حدثني ابن جابر أنه سمع المقدام صاحب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : « حرم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أشياء يوم خيبر ومنها الحمار الأهلي » . وقال الذهبي : إسناده قوي .
ومنهم سلمة [ بن الأكوع ] - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أخرجه حديثه البخاري ، ومسلم - رَحِمَهُ اللَّهُ - عنه قال : « لما قدمنا خيبر رأى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نيرانا توقد قال : علام توقد هذه النيران ؟ قالوا له : على لحوم الحمر الأهلية ، قال : " أهريقوا ، واكسروها " فقيل : يا رسول الله : " أونهريقها ونغسلها ؟ " قال : أو ذاك » .
ومنهم جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على ما يأتي عن قريب فهؤلاء الأربعة عشر صحابيا رووا تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية ، والجواب عن حديث غالب بن الحر أنه حديث في إسناده اختلاف كثير ، منهم من يقول : عن عبيد الله بن الحسن ، منهم من يقول : عن عبد الرحمن بن معقل ، ومنهم من يقول : عن ابن معقل ، وغالب بن الحر ويقال : الحر بن غالب ، ومنهم من يقول : غالب بن ذريح بن غالب ، ومنهم من يقول : عن أناس من مزينة أن رجلا أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومنهم من يقول أن رجلين سألا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وهذه الاختلافات بعضها في " معجم الطبراني " - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وبعضها في " مصنف " ابن أبي شيبة ، وبعضها في " مصنف " عبد الرزاق ، وبعضها في " مسند البزار " ، وقال البزار - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يعلم لغالب بن الحر غير هذا الحديث .
وقد اختلف فيه فبعض أصحاب عبيد بن الحسن يقول : عن غالب بن الحر ، ومنهم من يقول : عن الحر بن غالب ، ومنهم من يقول : عن غالب بن ذريح ، انتهى .
وكذلك اختلف في الميتة . فمنهم من يقول : كل من سمين مالك ، وقال البيهقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " المعرفة " وحديث غالب بن الحر إسناده مضطرب وإن صح فإنما رخص له عند الضرورة حيث يباح الميتة . وقال في " سننه الكبرى " : ومثل هذا لا يعارض الصحاح المصرحة بالتحريم ، انتهى .
قلت : الدليل على أنه أباح ذلك عند الضرورة ما حدث الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " شرح الآثار " مسندا إلى غالب بن ذريح ، « قيل للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إنه أصابتنا سنة ، وإن سمين مالنا في الحمر فقال : كلوا من سمين مالكم » فأخبر أن ما كان أباح لهم ذلك في عام سنة ضرورة ، ولا يدل