تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
قال : ويكره لحم الفرس عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو قول مالك . وقال أبو يوسف ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : لا بأس بأكله لحديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل يوم خيبر »
شرح
ذلك على الإباحة ، ونقول : ما روى غالب بن الحر يدل على الإباحة ، وما روى غيره يدل على التحريم ، والتاريخ مجهول فيجعل دليل الحرمة مؤخرا تغليبا للنسخ ، أو يقال : معنى قوله : « كل من سمين مالك » ؛ أي كل ثمنه ، كما يقال : أكل فلان عقاره أي ثمنه ، قال الشاعر : إن لنا حمرا عجافا . . . يأكل كل ليلة أكانا والمراد ثمن الأكان لا يقال حرمها لقلة الحمير يوم خيبر بل لأنها [ . . . ] لم تخمس لأن ابن أبي أوفى يعني ابن [ ] له ذلك ، فقال له : حرمها البتة فتبين أنه ما حرمها لقلة الحمر ؛ ولأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بإكفاء القدور بعد ما صار لحما ما بقي فيه منفعة الحمر وصار هو مأكولا وفيه منفعة القائمين بالطعام فلا بأس بالإكفاء ، والله سبحانه وتعالى أعلم . وأما البغال فكذلك حرام أكلها لقوله سبحانه وتعالى : { وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ } [ النحل : 8 ] كما قد ذكرنا ؛ ولأن الولد قد يتبع الأم في الحل والحرمة ، وأما البغل ، أو الفرس ، أو الحمار ، وأيا ما كان فالبغل مكروه لأن الأم مكروهة الأكل عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال ظهير الدين الولوالجي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " فتاواه " : أما البغال إن كان الفرس نزا على الحمار يكره لأن لما للإناث غيره بالجماع ، وأما الحمار إذا نزا على الرمكة فكذلك قيل هذا قول أبي حنيفة ، وأما على قولهما : فلا بأس به لأنه ليس لماء الفحل غيره فبقي ماء الأم ، وعندهما لا بأس بأكل الأم وينكر أن يسمى بغلا ، والظاهر أن الأول قول الكل . [ لحم الفرس ] م : ( قال : ويكره لحم الفرس عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي قال القدوري في " مختصره " : م : ( وهو قول مالك ) ش : أي قول أبي حنيفة هو قول مالك ، وبه قال الأوزاعي ، وأبو عبيد م : ( وقال أبو يوسف ، ومحمد ، والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : لا بأس بأكله ) ش : وبه قال أحمد ، وأبو ثور ، وابن المبارك ، وابن سيرين ، وابن الزبير ، والحسن ، وعطاء ، والأسود بن يزيد ، وسعيد بن جبير - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لحديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال : « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن لحوم الحمر الأهلية ، وأذن في لحوم الخيل يوم خيبر » ش : هذا الحديث أخرجه البخاري في غزوة خيبر ، وفي الذبائح . وأخرجه مسلم في " الذبائح " عن عمرو بن دينار - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل » . ولفظ البخاري : « ورخص في لحوم الخيل » .