شرح
قلنا : هذا ينعكس عليهم ، لأنه لما سأله أصيد هي ؟ قال له : نعم ، ثم قال : سألته آكلها ؟ قال : نعم ، فلو كان الصيد هو المأكول لم يعد السؤال .
واستدل الإمام فخر الدين في " تفسيره " على أن الصيد اسم للمأكول بقوله سبحانه وتعالى : { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } [ المائدة : 96 ] قال : فهذا يقتضي حل صيد البحر دائما وحل صيد البر في غير وقت الإحرام . وفي البحر ما لا يؤكل كالتمساح . وفي البر ما لا يؤكل كالسباع .
قال : قلت : إن الصيد اسم للمأكول ، قلت : الصيد في الآية مصدر بمعنى الاصطياد ، ويكون الإضافة بمعنى في أي أحل لكم الاصطياد في البحر وحرم عليهم الاصطياد في البر . بدليل أن المحرم يجوز له أكل لحم اصطياده حلالا عندنا وعندهم . فعلم أن المراد بالصيد في الآية الاصطياد لا الحيوان .
وقد أشار إليه المصنف فيما بعد في مسألة أكل السمك وقال : إن المراد بالصيد في قوله سبحانه وتعالى : { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ } [ المائدة : 96 ] الاصطياد لا الحيوان .
والجواب عن حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه قال في الابتداء ثم نسخ بقوله سبحانه وتعالى : { وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ } [ الأعراف : 157 ] . ولأن حديثنا مشهور لا شك في صحته ولا يعارضه حديث جابر إن كان مشهورا صحيحا على ما قالوا . لأن حديثنا مروي من عدة طرق ، فلا يعارض به حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ؛ لأنه أفرد به عبد الرحمن بن أبي عمار - رَحِمَهُ اللَّهُ - وليس هو بمشهور بنقل أهل العلم ولا ممن يحتج به إذا خالفه من هو أثبت منه . كذا قال صاحب " التمهيد " .
فإن قلت : رواه البيهقي أيضا من طريق عطاء عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - .
قلنا : في ذلك الطريق شخصان فيهما كلام وهما حسان بن إبراهيم عن إبراهيم بن ميمون الصائغ ، أما حسان فقد ذكره النسائي في " الضعفاء " وقال : ليس بقوي .
أما الصائغ فقد ذكره الذهبي في كتاب " الضعفاء " ، وقال : قال أبو حاتم لا يحتج به على أن لنا أحاديث أخرى تدل على تحريم الضبع .
منها ما أخرجه الترمذي في كتاب " الأطعمة " عن إسماعيل بن مسلم المكي عن عبد الكريم بن أبي المخارق - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن حبان بن جزء عن أخيه « خزيمة بن جزء قال : سألت رسول الله