تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
زيادة الألم من غير حاجة ، فصار كما إذا جرحها ثم قطع الأوداج ، وإن ماتت قبل قطع العروق لم تؤكل لوجود الموت بما ليس بذكاة فيها . قال : وما استأنس من الصيد فذكاته الذبح ، وما توحش من النعم فذكاته العقر والجرح ، لأن ذكاة الاضطرار إنما يصار إليها عند العجز عن ذكاة الاختيار على ما مر . والعجز متحقق في الوجه الثاني دون الأول وكذا ما تردى من النعم في بئر ووقع العجز عن ذكاة الاختيار لما بينا . وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يحل بذكاة الاضطرار في الوجهين
شرح
التعمد . وكذلك قال أبو سيف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لتحقق الموت بما هو ذكاة ) ش : وهو قطع العروق ، وبه قال أحمد ومالك - رحمهما الله - ، وحكي عن علي ، وابن المسيب - رحمهما الله - أنها لا تؤكل . قلنا : عموم الأحاديث ، وتحقيق الذكاة . م : ( ويكره ) ش : هذا لفظ القدوري م : ( لأن فيه زيادة الألم من غير حاجة ، فصار كما إذا جرحها ثم قطع الأوداج ) ش : حيث يحل ويكره م : ( وإن ماتت قبل قطع العروق لم تؤكل لوجود الموت بما ليس بذكاة فيها ) ش : أي الشاة . وفي " شرح الكافي " : قال الفقيه أبو بكر الأعمش : وإنما لو كانت تعيش قبل قطع العروق أكثر ما يعيش المذبوح حتى يحل قطع العروق ليكون الموت مضافا إليه ، أما إذا كانت لا تعيش إلا كما يعيش المذبوح فإنه لا يحل ؛ لأنه يحصل الموت مضافا إلى الفعل السابق فلا يحل . [ ذكاة ما استأنس من الصيد ] م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وما استأنس من الصيد فذكاته الذبح ) ش : وهو أي الذي استأنس أي الحيوان الذي صار أنيسا لبني آدم في البيوت ثم أريد ذبحه فذكاته الذبح وهو ما بين اللبة ، واللحيين ؛ لأنه صار كالشاة . م : ( وما توحش من النعم فذكاته العقر والجرح ) ش : أي والحيوان الذي صار وحشيا بأن اختلط بالموحش بالبوادي من النعم وهي الإبل والبقر والغنم . وكلمة من في الموضعين للبيان ، لأنه صار كالوحشي . وذكاة الوحشي بالعقر ، والجرح كيفما اتفق م : ( لأن ذكاة الاضطرار إنما يصار إليها عند العجز عن ذكاة الاختيار على ما مر ) ش : أشار به إلى قوله : والثاني كالبدل من الأول . اه - . م : ( والعجز متحقق في الوجه الثاني ) ش : وهو توحش النعم م : ( دون الأول ) ش : وهو إيناس الصيد . م : ( وكذا ما تردى من النعم في بئر ) ش : أي سقط بأن وقع الجمل ، أو البقر ، أو الشاة في بئر م : ( ووقع العجز عن ذكاة الاختيار لما بينا ) ش : أشار به إلى قوله : لأن ذكاة الاضطرار إنما يصار إليه عند العجز ، وبقولنا قال الشافعي ، وأحمد ، والثوري - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : ( وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يحل بذكاة الاضطرار في الوجهين ) ش : يعني في الاستئناس الصيد وتوحش النعم .