وتفسيره ما ذكرناه ، وقيل : معناه : أن يمد رأسه حتى يظهر مذبحه ، وقيل : أن يكسر عنقه قبل أن يسكن من الاضطراب ، وكل ذلك مكروه وهذا لأن في جميع ذلك وفي قطع الرأس زيادة تعذيب الحيوان بلا فائدة ، وهو منهي عنه . والحاصل : أن ما فيه زيادة إيلام لا يحتاج إليه في الذكاة مكروه .
ويكره أن يجر ما يريد ذبحه برجله إلى المذبح وأن تنخع الشاة قبل أن تبرد ، يعني تسكن من الاضطراب وبعده لا ألم . فلا يكره النخع والسلخ إلا أن الكراهة لمعنى زائد وهو زيادة الألم قبل الذبح أو بعده فلا يوجب التحريم ، فلهذا قال : تؤكل ذبيحته
شرح
الوليد الطيالسي حدثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن الذبيحة أن تفرس » .
ورواه ابن عدي في " الكامل " وأعله بشهر بن حوشب وقال : إنه ممن لا يحتج بحديثه ، ولا نتدين به ، وقال إبراهيم الحربي في " غريب الحديث " : الفرس أن يذبح الشاة فتنخع ، وروى البيهقي عن هشام الدستوائي وغيره عن يحيى بن أبي كثير عن مغرور الكلبي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أنه نهى عن الفرس في الذبيحة .
وقال أبو عبيدة : الفرس النخع ، يقال : فرست الشاة ونخعتها وذلك أن ينتهي الذبح إلى النخاع وهو عظم في الرقبة . وقال : بل هو الذي يكون في فقار الصلب شبيه بالملح فنهي أن ينتهي الذبح إلى ذلك .
وقال أبو عبيد : الفرس قيل هو الكسر ، نهي أن تكسر رقبة الذبيحة قبل أن تبرد . م : ( وتفسيره ما ذكرناه ) ش : أي تفسير النخع ما ذكرناه . أراد به قوله : ومن بلغ بالسكين النخاع : م : ( وقيل : معناه أن يمد رأسه حتى يظهر مذبحه ، وقيل : أن يكسر عنقه قبل أن يسكن من الاضطراب ) ش : قال البيهقي : قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - نهى عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عن النخع ، وأن تعجل الشاة أن تزهق ، فالنخع أن تذبح الشاة ثم تكسر قفاها من موضع الذبح ، أو تضرب لتعجل قطع حركتها ، وكره هذا ، ولم يحرم لأنها ذكية .
م : ( وكل ذلك مكروه ) ش : أشار به إلى التفاسير الثلاث : م ( وهذا ) ش : حصول الكراهة م : ( لأن في جميع ذلك وفي قطع الرأس زيادة تعذيب الحيوان بلا فائدة وهو منهي عنه ) ش : أي تعذيب الحيوان بلا فائدة منهي عنه على ما مر في الآثار المذكورة م : ( والحاصل : أن ما فيه زيادة إيلام لا يحتاج إليه في الذكاة مكروه ) ش : أشار به إلى أصل جامع في إفادة معنى الكراهة ، وهو كل ما فيه . اه .
[ يجر ما يريد ذبحه برجله إلى المذبح ]
م : ( ويكره أن يجر ما يريد ذبحه برجله إلى المذبح ) ش : لما روى البيهقي عن عبد الرحمن بن حماد ، حدثنا ابن عون ، عن ابن سيرين ، أن رجلا رآه عمر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يجر شاة ليذبحها فضربه بالدرة ، وقال : سقها لا أم لك إلى الموت سوقا جميلا م : ( وأن تنخع الشاة قبل أن