تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
بخلاف ما إذا ذبح المحرم غير الصيد أو ذبح في الحرم غير الصيد صح لأنه فعل مشروع إذ الحرم لا يؤمن الشاة وكذا لا يحرم ذبحه على المحرم . قال : وإن ترك الذابح التسمية عمدا فالذبيحة ميتة لا تؤكل وإن تركها ناسيا أكل . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أكل في الوجهين ،
شرح
م : ( بخلاف ما إذا ذبح المحرم غير الصيد أو ذبح في الحرم غير الصيد صح لأنه فعل مشروع ) ش : أي لأن ذبح المحرم غير الصيد مشروع ، م : ( إذ الحرم لا يؤمن الشاة ) ش : ونحوها من النعم ، والأمن إنما يثبت بالنص للصيد . م : ( وكذا لا يحرم ذبحه على المحرم ) ش : لأن الأصل حل الذبح والحرمة تثبت بالنص وهو مخصوص بالصيد فلا يتعداه . [ شروط الذبح ] [ حكم أكل متروك التسمية ] م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وإن ترك الذابح التسمية عمدا ) ش : أي ترك عمدا ويجوز أن يكون حالا أي حال كونه عامدا م : ( فالذبيحة ميتة لا تؤكل ) ش : وكذا الكتابي إذا ترك التسمية عامدا لم تؤكل ذبيحته ، وإن كان ناسيا تؤكل وهو في منزلة المسلم كذا قاله الكرخي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في " مختصره " م : ( وإن تركها ناسيا أكل ) ش : أي وإن ترك الذابح التسمية حال كونه ناسيا أكل ما ذبحه . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أكل في الوجهين وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تؤكل في الوجهين ) ش : أي فيما تركها عامدا أو ناسيا ، وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية وهكذا ذكر عنه في المنظومة وليس كذلك بل هذا هو ما ذكره ابن قدامة في " المغني " أن عند مالك تحل إذا تركها ناسيا ولا تحل إذا تركها عامدا . وذكر ابن الجلاب في كتاب " التفريغ " والتسمية شرط في صحة الذبيحة ، فمن تركها عامدا لم تؤكل ذبيحته . وإذا تركها ناسيا أكلت ذبيحته ، انتهى . المشهور عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - مثل قولنا ، وقال الحربي : ومن ترك التسمية على صيد عامدا أو ساهيا لم يؤكل ، وإن ترك التسمية على ذبيحته عامدا لم تؤكل . وإن تركها ساهيا أكلت ذبيحته ، انتهى . وهذا هنا مروي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وطاوس وابن المسيب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والحسن والثوري وإسحاق وعبد الرحمن بن أبي ليلى - رَحِمَهُ اللَّهُ - وجعفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وفي " التيسير " في سورة الأنعام وداود بن علي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يحرم متروك التسمية ناسيا . وقال في " النوازل " في قول بشير : لا يؤكل إذا ترك التسمية عامدا أو ناسيا . وقال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في " شرحه لمختصر الكرخي " : وقد اختلف الصحابة في النسيان ، فقال علي وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - : إذا ترك التسمية ناسيا أكل ، وقال ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا يؤكل . والخلاف في النسيان يدل على إجماعهم في العمد .