تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
ولأنه لا يدعي التوحيد فانعدمت الملة اعتقادا ودعوى . قال : والمرتد لأنه لا ملة له فإنه لا يقر على ما انتقل إليه ، بخلاف الكتابي إذا تحول إلى غير دينه لأنه يقر عليه عندنا فيعتبر ما هو عليه عند الذبح لا ما قبله .
شرح
والفقهاء . وروى أحمد بن حنبل بإسناده أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا نزلتم بناس نبطيا فإذا اشتريتم لحما فإن كانت من يهودي أو نصراني فكلوا ، وإن كان من مجوسي فلا تأكلوا » . قال إبراهيم الحربي خرق أبو ثور الإجماع . روي عن ابن المسيب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خلافه ، وقال البيهقي : وقد تأكد هذا المرسل بالإجماع ، ولا خلاف أن صيدهم السمك والجراد يباح أكله . وما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - في تحريم صيدهم بإسناده كيفما روي عن حذيفة في جواز نكاحهم فغير صحيح . م : ( ولأنه ) ش : أي المجوسي م : ( لا يدعي التوحيد فانعدمت الملة اعتقادا ودعوى ) ش : أي من حيث الاعتقاد ومن حيث الدعوى . وقد مر أن الشرط أن يكون الذابح من أهل ملة التوحيد إما اعتقادا كالمسلم أو دعوى كالكتابي ، ولم يوجد واحد منهما في المجوسي . م : ( قال ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( والمرتد ) ش : بالجر عطفا على قوله المجوسي يعني لا تؤكل ذبيحة المجوسي وذبيحة المرتد . ولا خلاف في المرتد أنه لا تؤكل ذبيحته م : ( لأنه لا ملة له فإنه لا يقر على ما انتقل إليه ) ش : من الدين الباطل فصار كالوثني الذي لا دين له فلا تؤكل ذبيحته . [ ذبيحة الكتابي إذا تحول إلى غير دينه ] م : ( وبخلاف الكتابي إذا تحول إلى غير دينه ) ش : يعني النصراني إذا تهود ، واليهودي إذا تنصر ، فإنما تنصر على ما انتقل إليه بخلاف ما لو تمجس ، فإنه لا تؤكل ذبيحته بلا خلاف . وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وداود لا تؤكل ذبيحته إذا تحول إلى غير دينه مطلقا ، لأن لخروجه إلى غير دينه نقض الذمة فيباح قتله ، فصار كالكفر الأصلي . قلنا : إذا تحول دين كتابي يكون من أهل الملة دعوى حال الذبح وقبله ، والكفر كله ملة واحدة . وإن ارتد غير الكتابي إلى دين أهل الكتاب أكلت ذبيحته نظرا إلى حاله ودينه وفي حال ذبحه دونما سواه . كذا في " مختصر الكرخي " - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لأنه ) ش : أي لأن الكتابي م : ( يقر عليه ) ش : أي على الدين الذي انتقل إليه م : ( عندنا ) ش : خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - كما ذكرنا م : ( فيعتبر ما هو عليه ) ش : أي يعتبر الذي كان هو - أي المرتد - عليه م : ( عند الذبح لا ما قبله ) ش : أي لا يعتبر ما كان قبل الذبح وهو الإسلام لأنه كان مسلما قبله فلا يعتبر ذلك الذبح لوجوده مرتدا عنده ، ويجوز أن يتعلق قوله فيعتبراه بمسألة الكتابي ، أي يعتبر ما كان هو عليه من اليهودية أو النصرانية وقت