تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
شرح
- رَحِمَهُ اللَّهُ - في وجه : إذا اعتقد أن المسيح والعزير ابن الله لا يحل . ولا يتفاوت في كون الكتابي حربيا أو ذميا بإجماع أهل العلم ، فلو ترك الكتابي التسمية عمدا أو ذبح وسمى باسم المسيح لم تحل ذبيحته بإجماع الفقهاء وأكثر أهل العلم . وعن عطاء - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومجاهد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومكحول - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا ذبح النصراني باسم المسيح حل لأنه أحل لنا ذبيحته . وقد علم أنه سيقوله ، ولنا قوله سبحانه وتعالى : { وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ } [ المائدة : 3 ] أريد بها ما ذبحوه بشرطه كالمسلم . فقال علي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : إذا سمعتموه يسمى بغير الله فلا تأكلوه . وهو قول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأبي الدرداء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والحسن عن جماعة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وفي " المستصفى " : هذا إذا لم يعتقد أن المسيح إله ، أما إذا اعتقد فهو والمجوسي سواء فلا تحل ذبيحته ، وهذا مخالف لعامة الروايات ولظاهر الكتاب ، وهو قوله سبحانه وتعالى : { يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ } [ النساء : 171 ] . مع أنهم قالوا المسيح : ابن الله ، وسئل ابن عباس عن ذبائحهم فقال : قد أحل الله لكم ، فقيل : إنهم يهلون لغير الله ، فقال : إن الذي أحل ذلك منهم هو أعلم بما يقولون . ولو ذبح الكتابي ما حرم الله سبحانه وتعالى عليه مثل كل ذي ظفر قال قتادة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : هي الإبل والنعام والبط وما ليس مشقوق الأصابع ، أو ذبح دابة لها شحم يخير عليه يحل عند الأكثر ، وحكي عن مالك في اليهودي يذبح الشاة لا يأكل من شحمها . قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا مذهب دقيق ، فظاهر هذا أنه لم يره صحيحا لأنه سبحانه وتعالى قال : { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } [ المائدة : 5 ] وهذا ليس من طعامهم ، فقال الضحاك - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومجاهد وسوار ومالك والقاضي الحنبلي ، وقلنا : المراد من طعامهم ذبائحهم كما ذكرنا ، ولأن المراد من طعامهم لا يجوز أن يكون عاما بالاتفاق لأن الخنزير والميتة والدم من طعامهم وهو حرام بالإجماع . وقولنا قول عمر وعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وأبي الدرداء وابن عباس وابن عمر وأبي أمامة الباهلي وعبادة بن الصامت والعرباض بن سارية وأكثر الصحابة والتابعين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، ثم عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : كل من دخل في دين كتابي بعد بعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأولاده لا يحل ذبيحته ولا ذبيحة من يخرج من دين كتابي إلى كتابي كالمرتد عن الإسلام ، والمتولد من كتابي وغير كتابي يحل صيده وذبيحته ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قول ، ومالك وأحمد : إذا كان الأب كتابيا وإلا لا تحل في رواية عن أحمد ، وفي قول لا يحل تغليبا للحرمة ، وعندنا هو تبع خير الأبوين