تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وهي اختيارية كالجرح فيما بين اللبة واللحيين ، واضطرارية وهي الجرح في أي موضع كان من البدن . والثاني كالبدل عن الأول ؛ لأنه لا يصار إليه إلا عند العجز عن الأول ، وهذا آية البدلية ؛ وهذا لأن الأول أعمل في إخراج الدم ، والثاني أقصر فيه . فاكتفى به عند العجز عن الأول ، إذ التكليف بحسب الوسع ومن شرطه : أن يكون الذابح صاحب ملة التوحيد ، إما اعتقادا كالمسلم ، أو دعوى كالكتابي ،
شرح
إذا نجست ماتت وإذا طهرت حيت م : ( وهي ) ش : أي الذكاة على نوعين ، أحدهما ذكاة م : ( اختيارية كالجرح فيما بين اللبة واللحيين ) ش : أراد أن ذكاة الاختيار وجرح مقدور ، وهو قطع الأوداج في محل معلوم وهو ما بين اللبة واللحيين . واللبة بفتح اللام وتشديد الباء الموحدة ، وفسرها الشراح الرقبة وليس كذلك ، إنما هو طرف المصدر من ناحية الصدر . قال في " العباب " : اللبة النحر ، والصدر ليس بموضع النحر ، واللحي بفتح اللام ، وسكون الحاء وهو منبت اللحية من الإنسان وغيره ، والثاني ذكاة م : ( واضطرارية وهي الجرح في أي موضع كان من البدن ) ش : وعند بعضهم جرح مدى ، في أي محل كان ، والأصل في باب الذكاة هو الأول . م : ( والثاني كالبدل من الأول لأنه لا يصار إليه ) ش : أي إلى الثاني م : ( إلا عند العجز عن الأول ) ش : أي عن الذكاة الاختيارية ، وإنما قال : كالبدل ولم يقل بدل لأن الأبدال عرفت بالنص ولم يرد فيه نص وقد وجدت فيه أمارة البدلية ، وقال : كالبدل م : ( وهذا آية البدلية ) ش : أي المصير إلى الثاني عند العجز عن الأول علامة البدلية . م : ( وهذا ) ش : أي كون الأول مبدلا عنه ، والثاني كالبدل م : ( لأن الأول أعمل في إخراج الدم ) ش : أي لأن الجرح فيما بين اللبة واللحيين أكثر عملا في إخراج دم المسفوح النجس . م : ( والثاني أقصر فيه ) ش : أي الخروج في أي موضع كان أكثر من البدن اقتصر في إخراج الدم . م : ( فاكتفي به ) ش : أي إذا كان كذلك اكتفي بالثاني م : ( عند العجز عن الأول ) ش : أي عن الجرح فيما بين اللبة واللحيين . م : ( إذ التكليف بحسب الوسع ) ش : كلمة " إذ " للتعليل ، أي لأن التكليف بحسب وسع المكلف { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [ البقرة : 286 ] . [ شروط الذابح ] م : ( ومن شرطه ) ش : أي شرط الذبح م : ( أن يكون الذابح صاحب ملة التوحيد ، إما اعتقادا كالمسلم ) ش : أي إما من حيث الاعتقاد م : ( أو دعوى كالكتابي ) ش : أي أو من حيث الدعوى كالكتابي ، فإنه يدعي التوحيد بخلاف المجوسي فإنه ليس له ملة التوحيد ولا دعوى ولا اعتقاد ، إلا أنه يقول لصانعين أحدهما خالق الخير والآخر خالق الشر ، فلا تحل ذبيحته . ولو قال صاحب ملة التوحيد إما الاعتقاد أو الدعوى كالمسلم