ولأن بها يتميز الدم النجس من اللحم الطاهر ، وكما يثبت به الحل يثبت به الطهارة في المأكول وغيره فإنها تنبئ عنها ، ومنه قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « ذكاة الأرض يبسها »
شرح
ش : بعد قوله { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ } [ المائدة : 3 ] استثنى من الحرمة المذكى فيكون حلالا .
والمترتب على المشتق معلول الصفة المشتق منها ، لكن لما كان الحل ثابتا بالشرع جعلت شرطا م : ( ولأن بها ) ش : أي بالذكاة ، وذكر الضمير باعتبار الذبح م : ( يتميز الدم النجس من اللحم الطاهر ) ش : ولا يلزم الجراد والسمك لأن حلهما بلا ذبح ثبت بالنص ، وفي السنة المشهورة فخرجا من عموم الآية م : ( وكما يثبت به ) ش : أي بالذكاة على تأويل الذبح م : ( الحل يثبت به الطهارة في المأكول وغيره ) ش : أي غير المأكول إلا الآدمي والخنزير ، فإن الذكاة لا تلحقهما .
قال الفقيه أبو الليث وذكر عن الكرخي أنه قال : إذا صلى ومعه شيء من لحم السباع وقد ذبح جازت صلاته ، ولو وقع في الماء لم ينجسه . وكان الفقيه أبو جعفر يقول : هو نجس لا يجوز الصلاة معه ولو وقع في الماء أفسده ، وهو موافق لقول نصير وبه نأخذ . هكذا ذكره في النوازل في كتاب الصلاة .
م : ( فإنها تنبئ عنها ) ش : أي فإن الذكاة تنبئ عن الطهارة م : ( ومنه قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « ذكاة الأرض يبسها » ش : أي وكون الذكاة عبارة عن الطهارة لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ذكاة الأرض يبسها » أي طهارة الأرض عن رطوبة النجاسة يبسها بالشمس أو الهواء ، وهذا ليس بحديث . قال في " الفائق " : هو من كلام محمد بن علي وهو محمد بن الحنفية لا من كلام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
قلت : أخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن أبي جعفر محمد بن علي قال : ذكاة الأرض يبسها ، وأخرج عنه وعن أبي قلابة قال : إذا جفت الأرض فقد ذكيت .
وروي عن عبد الرزاق في " مصنفه " وقال : أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال : جفوف الأرض طهورها . والعجب من صاحب النهاية وشيخه الكاكي قبله كيف لم يتعرضا لهذا وسكتا عليه جزما منهما أنه حديث الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وآفة هذه الأشياء التقليد !
وقال في " القاموس " معناه : إذا يبست الأرض من رطوبة النجاسة فذاك يطهرها كما أن الذكاة تحل الذبيحة ، وثم قال : الذكاة الحياة ، من ذكت النار إذا حيت واشتعلت وكأن الأرض