تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
لأنه يمنع وقوع الملك للوارث ، وكذا إذا كان غير محيط لتعلق حق الغرماء بالشركة إلا إذا بقي من التركة ما يفي بالدين وراء ما قسم ؛ لأنه لا حاجة إلى نقض القسمة في إيفاء حقهم . ولو أبرأه الغرماء بعد القسمة أو أداه الورثة من
شرح
واختلف أصحاب مالك في ظهور وارث آخر أو موصى له بالثلث ، قال ابن القاسم : وإن كانوا عالمين بوارث آخر لا تصح القسمة ، وإن لم يكونوا عالمين والشركة عين أخذ من كل ما يتويه ، وقال عبد الملك وأشهب : القسمة جائزة في الوجهين وله الخيار إن شاء أجاز القسمة وأخذ ما تتويه من كل ، وإن شاء رد القسمة فيجمع سهمه في محل إذا كانت التركة دارين ، وإن كانت أكثر استرد القسمة . وإذا كان في التركة دين وطلبوا من القاضي القسمة والقاضي يعلم بالدين وصاحب الدين غائب ، فإن كان الدين مستغرقا بالدين لا يقسم القاضي ، لأنه لا ملك لهم في الشركة ، فإن كان غير مستغرق فالقياس أن لا يقسمها أيضا ، لأن الدين سائل لكل جزء من أجزاء التركة ، حتى لو هلك جميع التركة إلا مقدار الدين كان ذلك لصاحب الدين ، وهذا القياس قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولكنه استحسن وقال : قلما يخلو تركة عن دين يسير ويستحب أن يقف عشرة آلاف بدين عشرة ، فالأحسن أن ينظر للفريقين فيقف من التركة قدر الدين ويقسم الباقي مراعاة للحقين وفيه نظر للميت من حيث إن وارثه يقوم بحفظ ما نصيبه من ذلك ، فليس يكون مضمونا عليه ما لم يصل إلى صاحب الدين حقه مالا يأخذ كفيلا بشيء من ذلك فعلى هذا قول أبي حنيفة . أما عندهما يأخذ كفيلا وإن لم يكن الدين معلوما للقاضي عن الدين ، فإذا قالوا : لا دين فالقول لهم ويقسم القاضي تمسكهم بالأصل وهو فراغ الذمة عن الدين ، ولو ظهر دين نقض القسمة لأن أوانها قضاء الدين ، كذا في " المبسوط " والذخيرة " . م : ( لأنه يمنع ) ش : أي لأن الدين يمنع م : ( وقوع الملك للوارث ) ش : وقد ذكرنا مستقصى م : ( وكذا إذا كان غير محيط لتعلق حق الغرماء بالتركة ) ش : شائعا فلا يجوز التصرف كالمرهون م : ( إلا إذا بقي من التركة ما يفي بالدين وراء ما قسم ) ش : استيفاء من قوله ردت القسمة ، يعني إذا بقي في التركة بعد القسمة بشيء يوفى به الدين فلا ترد القسمة م : ( لأنه لا حاجة إلى نقض القسمة في إيفاء حقهم ) ش : لأن المانع عن القسمة قيام حق الغريم ، فإذا وصل إليه حقه زال المانع من نفوذ القسمة . م : ( ولو أبرأه الغرماء بعد القسمة ) ش : أي وكذا لا يرد القسمة لأنه لا حاجة إلى نقض القسمة إذا أبرأ الميت غرماءه بعد القسمة م : ( أو أداه ) ش : أي دين الغرماء حق م : ( الورثة من
البناية شرح الهداية — صفحة 459 | العيني