تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن الأجر مقابل بالتمييز ، وأنه لا يتفاوت ، وربما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل ، وقد ينعكس الأمر فيتعذر اعتباره ، فيتعلق الحكم بأصل التمييز ، بخلاف حفر البئر ؛ لأن الأجر مقابل بنقل التراب وهو يتفاوت ، والكيل والوزن إن كان للقسمة قيل : هو على الخلاف ، وإن لم يكن للقسمة فالأجر مقابل بعمل الكيل والوزن ، وهو يتفاوت وهو العذر لو أطلق ولا يفصل .
شرح
م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن الأجر مقابل بالتمييز ) ش : لأن المعقود عليه التمييز م : ( وأنه ) ش : أي التمييز م : ( لا يتفاوت ) ش : تحقيق هنا أن القسم لا يستحق الأجر بالمسامحة ومد الأطناب والمشي على الحدود ، لأنه لو استعان في ذلك بأرباب الملك استوجب الأجر ، كما إذا قسم بنفسه . فدل على أن الأجرة في مقابلة القسمة م : ( وربما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل ) . ش : لأن الحساب يدق بتفاوت الأنصباء ، ويزداد بقلة الأنصباء أو أقل تمييز يصعب صاحب القليل أشق م : ( وقد ينعكس الأمر ) ش : بأن يكون حساب نصيب صاحب الكثير أشق لكسور وقعت فيه م : ( فيتعذر اعتباره ) ش : أي اعتبار كل واحد من قليل الملك وكثيره م : ( فيتعلق الحكم بأصل التمييز ) ش : أي إذا كان الأمر كذلك فيتعلق الحكم بأصل التمييز ، ولأنه لا يتفاوت ، لأن القليل والكثير فيه سواء كما كان في السفر كما كان في المشقة حقا أدير الحكم على نفس السفر . م : ( بخلاف حفر البئر لأن الأجر مقابل بنقل التراب وهو يتفاوت ) ش : أي نقل التراب يتفاوت بتفاوت العمل بالقلة والكثرة م : ( والكيل والوزن إن كان للقسمة ، قيل هو على الخلاف ) ش : هذا جواب عما يقال كأجرة الكيال والوزان ، يعني إن كان الكيل أو الوزن لأهل القسمة ، قيل هو على المذكور ، فيكون الكيال والوزان بمنزلة القسام . م : ( وإن لم يكن للقسمة ) ش : بأن اشتريا مكيلا أو موزونا وأمر إنسانا بكيله يصير المكيل معلوم القدر م : ( فالأجر مقابل بعمل الكيل والوزن وهو يتفاوت ) ش : أي عمل الكيل والوزن يتفاوت . فيكون الأجر على قدر الأنصباء ، لأن الأجر استحق بأن فعل المكيل من غير اعتبار إفراز ، وفعل المكيل يتقدر بقدر المكيل فيتفاوت البدل أيضا ، كذا في " الأسرار " . م : ( وهو العذر لو أطلق ) ش : أي التفاوت هو العذر ، أي الجواب عن قياسهما على أجر الكيال والوزان لو كان الأجر يجب ثمنه مطلقا بلا تفصيل على قدر الأنصباء ، فإن كيل الكبير أشق وأصعب لا محالة من القليل ، وكذلك الوزن بخلاف القسام ، فإن القسمة إفراز ، والشريكان فيه سواء ، فإن إفراز القليل فرز الكثير لا محالة وبالعكس م : ( ولا يفصل ) ش : تالله لقوله لو أطلق أي لو أراد أجر المسألة على الطلاق من غير أن يفصل القسمة أوليس