وإذا كانت قضاء على الميت فالإقرار ليس بحجة عليه ، فلا بد من البينة وهو مفيد ؛ لأن بعض الورثة ينتصب خصما عن المورث ، ولا يمتنع ذلك بإقراره كما في الوارث أو الوصي المقر بالدين ، فإنه يقبل البينة عليه مع إقراره ، بخلاف المنقول ؛ لأن في القسمة نظرا للحاجة إلى الحفظ . أما العقار فمحصن بنفسه ، ولأن المنقول مضمون على من وقع في يده ولا كذلك العقار عنده .
شرح
م : ( وإذا كانت قضاء على الميت ) ش : أي وإذا كانت القسمة قضاء على الميت ذكر الفعل باعتبار القسم م : ( فالإقرار ليس بحجة عليه ) ش : يعني إقرارهم ليس بحجة على الميت ، لأنه حجة قاصرة م : ( فلا بد من البينة ) ش : ليست به القضاء على الميت م : ( وهو مفيد ) ش : أي البينة مفيد على تأويل قيام البينة مفيد .
وهذا جواب عن قولهما لأنه منكر ولا بينة إلا على المنكر فلا يفيد فقال : بل يفيد م : ( لأن بعض الورثة ينتصب خصما عن الموروث ) ش : فيكون مدعى عليه لأن أحدهم يجعل مدعيا والآخر مدعى عليه م : ( ولا يمتنع ذلك بإقراره ) ش : أي لا يمتنع كونه خصما بسبب إقراره .
وهذا جواب عما يقال كل منهما مقر بدعوى صاحبه ، والمقر لا يصح خصما للمدعى عليه فقال لا يمتنع ذلك بإقراره لجواز اجتماع الإقرار مع كونه خصما م : ( كما في الوارث أو الوصي المقر بالدين ، فإنه تقبل البينة عليه مع إقراره ) ش : .
أي على كل واحد من الوارث والوصي مثلا إذا ادعى على الميت دينا وأقر به وارثه أو وصيه يكلف إقامة البينة . وينتصب الوارث أو الوصي خصما للمدعى عليه فقال : لا يمتنع ذلك بإقراره لجواز اجتماع الإقرار مع كونه خصما له وإن كان مقرا .
م : ( بخلاف المنقول ) ش : جواب عن قولهما كما في المنقول المورث ، وأجاب عن ذلك بوجهين ، الأول : هو قوله م : ( لأن في القسمة نظرا للحاجة إلى الحفظ ) ش : لأن العروض يخشى عليها من التوى والتلف ، وفي القسمة تحصين وحفظ لها وذا لا يوجد في العقار ، أشار إليه بقوله : أما العقار محصن بنفسه فلا يخشى عليه من التوى .
والثاني : هو قوله ولا كذلك العقار عنده ، أي عند أبي حنيفة لأنه مضمون على من ثبت يده ، أشار إليه بقوله م : ( أما العقار فمحصن بنفسه ) ش : فلا يخشى عليه من التوى .
وقوله م : ( ولأن المنقول مضمون على من وقع في يده ) ش : بعد القسمة ، يعني يصير مضمونا عليه بالقبض في حق غيرهم ، ففي جعل ذلك مضمونا عليهم بعد القسمة نظرا للميت ، وذا لا يوجد في العقار ، لأنه مضمون على من أثبت يده عند أبي حنيفة . وهذا معنى قوله م : ( ولا كذلك العقار عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة .