يشتركون كيلا تصير الأجرة غالية بتواكلهم ، وعند عدم الشركة يتبادر كل منهم إليه خيفة الفوت فيرخص الأجر .
قال : وأجرة القسمة على عدد الرؤوس عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - : على قدر الأنصباء ، لأنه مؤنة الملك ، فيتقدر بقدره كأجرة الكيال والوزان وحفر البئر المشتركة ونفقة المملوك المشترك .
شرح
كالزُّرَّاع جمع زارع ، ويجوز رفع القسام بإسناده إلى الفصل المجهول ، أي لا يتركون م : ( يشتركون كيلا تصير الأجرة غالية بتواكلهم ) ش : وهو أن يكمل بعضهم الأمر إلى بعض .
الحاصل أن القاضي لا يخلي شركتهم ، بحيث لا يتجاوز الأمر القسمة عنهم إلى غيرهم ، لأنهم في ذلك يكملون الأجر زيادة على أجر المثل فيتضرر به المتقاسمين ، بل يقول : استدانت بالقسمة بلا مشاركة ، فكذا في كل واحد م : ( وعند عدم الشركة يتبادر كل منهم ) ش : أي من القسام م : ( إليه خيفة الفوت ) ش : أي في القسمة ، والتذكير باعتبار القسم ، وانتصاب خيفة على التعليل ، أي لأجل خوف الأجر م : ( فيرخص الأجر ) ش : على المتقاسمين .
[ أجرة القسمة ]
م : ( قال : وأجرة القسمة على عدد الرؤوس عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي قال القدوري : وقال مالك : وكذا ذكر أبو القاسم بن الجلاب البصري ، صورتها دار بين ثلاثة لأحدهم النصف . وللآخر الثلث ، وللثالث السدس فاستأجروا قاسما بأجر معلوم فقسمها بينهم . قال أبو حنيفة : الأجرة عليهم أثلاثا على كل واحد منهم .
م : ( وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - : على قدر الأنصباء ) ش : فيكون على صاحب النصف نصف الأجرة ، وعلى صاحب الثلث ثلثها ، وعلى صاحب السدس سدسها ، وبه قال الشافعي وأحمد وأصبغ المالكي في " مختصر الأسرار " . قال أبو حنيفة : القسام على عدد الرؤوس دون الأنصباء إلا في المكيل والموزون ، فإنها تكون على قدر الأنصباء .
وفي " الكافي " للحاكم الشهيد قال أبو حنيفة : الأجر على عدد الرؤوس ، فإن كان نصيبه أقل من نصيب صاحبه وقال : لعل النصيب القليل أشد حسابا من النصيب الكثير م : ( لأنه ) ش : أي لأن الأجر .
م : ( مؤنة الملك فيتقدر بقدره كأجرة الكيال والوزان ) ش : في المال المشترك بأن استأجروا الكيال ليفعل المكيل ، أو الوزان ليفعل الموزون فيما هو مشترك بينهم م : ( وحفر البئر المشتركة ونفقة المملوك المشترك ) ش : فإن المؤنة فيهما على قدر الأنصباء .
وكذلك إذا استأجروا رجلا لبناء جدار أو لبطن سطح بينهم فإن الأجر على التفاوت .