ولو تراضوا عليها جاز ؛ لأن الحق لهم .
قال : وينبغي للقاضي أن ينصب قاسما يرزقه من بيت المال ليقسم بين الناس بغير أجر ، لأن القسمة من جنس عمل القضاء من حيث إنه يتم به قطع المنازعة ، فأشبه رزق القاضي ، ولأن منفعة نصب القاسم تعم العامة فتكون كفايته في مالهم غرما بالغنم ،
قال : فإن لم يفعل نصب قاسما يقسم بالأجر ، معناه بأجر على المتقاسمين ؛ لأن النفع لهم على الخصوص ويقدر أجر مثله كيلا يحكم بالزيادة . والأفضل أن يرزقه من بيت المال ، لأنه أرفق بالناس وأبعد عن التهمة .
شرح
م : ( ولو تراضوا عليها ) ش : أي على القسمة عند اختلاف الأجناس م : ( جاز ؛ لأن الحق لهم ) ش : لأن القسمة فيها مبادلة كالتجارة والتراضي في التجارة شرط في النص .
[ تنصيب القاضي قاسما ]
[ شروط القاسم ]
م : ( قال : وينبغي للقاضي أن ينصب قاسما ) ش : أي قال القدوري والقاسم : فاعل من قسم الدراهم يقسم من باب ضرب يضرب م : ( يرزقه من بيت المال ) ش : من رزق الأمير الجند إذا أعطاهم ما يكفيهم ، والرزق بالكسر ما ينتفع به ، والجمع الأرزاق بالفتح المصدر من رزق يرزق ومن ضرب يضرب م : ( ليقسم بين الناس بغير أجر ) ش : أي يؤخذ منهم م : ( لأن القسمة من جنس عمل القضاء من حيث إنه يتم به قطع المنازعة ) ش : .
أي بالقسمة ، وتذكير الضمير باعتبار القسم م : ( فأشبه رزق القاضي ) ش : أي فأشبه رزق القاسم رزق القاضي ، حيث يأخذ كل منهما في مقابلة قطع المنازعة وفصل الخصومة م : ( لأن منفعة نصب القاسم تعم العامة فتكون كفايته في مالهم ) ش : أي في مال العامة وهو بيت مال المسلمين م : ( غرما بالغنم ) ش : أي لأجل الغرم بمقابلة الغنم ، فانتصابه على التعليل .
م : ( قال : فإن لم يفعل ) ش : أي قال القدوري : أي إن لم ينصب القاضي قاسما يرزقه من بيت المال م : ( نصب قاسما يقسم بالأجر ، معناه بأجر على المتقاسمين ) ش : .
فإن قلت : القسمة لما التحقت بالقضاء وأخذ الأجر عليه لا يجوز ، فكذا عليها .
قلت : القضاء فرض بعد التحمل ، بخلاف القسمة ، فجاز أخذ الأجر عليها م : ( لأن النفع لهم على الخصوص ) ش : أي لأن النفع حاصل للمتقاسمين على الخصوصية ، فكذا الأجر عليهم .
م : ( ويقدر أجر مثله ) ش : أي يقدر القاضي أجر مثل القاسم م : ( كيلا يحكم بالزيادة ) ش : أي بزيادة الأجر على قدر عمله م : ( والأفضل أن يرزقه من بيت المال ؛ لأنه أرفق الناس وأبعد عن التهمة ) ش : أي تهمة الميل إلى أحد المتقاسمين بسبب ما يعطيه بعض الشركاء زيادة . وقال تاج الشريعة : لأنه متى يصل إليه أجر عمله على كل حال يمهل بأخذ الرشوة إلى البعض .