تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
أجبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء ؛ لأن فيه معنى الإفراز لتقارب المقاصد والمبادلة مما يجري فيه الجبر كما في قضاء الدين . وهذا لأن أحدهم بطلب القسمة يسأل القاضي أن يخصه بالانتفاع بنصيبه ويمنع الغير عن الانتفاع بملكه فيجب على القاضي إجابته ، وإن كانت أجناسا مختلفة لا يجبر القاضي على قسمتها لتعذر المعادلة باعتبار فحش التفاوت في المقاصد .
شرح
م : ( أجبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء ؛ لأن فيه معنى الإفراز لتقارب المقاصد ) ش : باتحاد الجنس ، فإن المقصود من الشاة مثل اللحم ولا يتفاوت كثيرا ، ومن الفرس الركوب كذلك . والطالب للقسمة يسأل القاضي أن يخصه بالانتفاع بنصيبه ، ويمنع الغير عن الانتفاع بملكه فيجب على القاضي إجابته م : ( والمبادلة بما يجري فيه الجبر ) ش : هذا أيضا جواب عن إشكال ، يعني لم قلتم إنها تتضمن معنى المبادلة فكيف يجبر فأجاب بأن المبادلة مما يجري فيه الجبر مقصودا م : ( كما في قضاء الدين ) ش : فإن المديون يجبر على القضاء من أن الديون تقضى بأمثالها . فصار ما يؤدى بدلا عما في ذمته ، وهذا جبر في المبادلة وقد جاز فلأن يجوز فيما لا قصد فيها إليه أولى . م : ( وهذا ) ش : إشارة إلى قوله : أجبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء م : ( لأن أحدهم بطلب القسمة يسأل القاضي أن يخصه بالانتفاع بنصيبه ويمنع الغير عن الانتفاع بملكه فيجب على القاضي إجابته ) ش : دفعا للضرر عنه ، لأنه نصب لدفع الظلم وإيصال الحق إلى المستحق م : ( وإن كانت أجناسا مختلفة ) ش : أي وإن كانت الأعيان المشتركة أجناسا مختلفة كالمعز والغنم والبقر والإبل م : ( لا يجبر القاضي على قسمتها لتعذر المعادلة باعتبار فحش التفاوت في المقاصد ) . ش : والحاصل أن الأعيان المشتركة لا تخلو إما أن تكون من جنس واحد أو أجناس مختلفة . فالأول لا يخلو أما إن كانت مما يجري فيه الربا كالمكيل والموزون أو لا كالحيوانات والقاضي يجبر عند طلب أحدهما في هذين الوجهين بعد أن كانا من جنس واحد ، لأن الآبي متعنت ، هذا إذا كانت المنفعة بعد القسمة تبقى . أما إذا لمن تبق بل تتضرر كل واحد لا يقسمه بغير التراضي كالحمام والبيت الصغير والحائط ونحو ذلك مما يحتاج إلى الشق والقطع ، وبه قالت الثلاثة ، وعند التراضي روايتان ، في رواية لا بأس للقاضي أن يشق بإذنهما . وفي رواية لا يلي ذلك بنفسه بل يفوض إليهما . وإن كانت من أجناس مختلفة وطلب أحدهما فلا يقسمها بغير التراضي ، كذا في " شرح الطحاوي " .