تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
عوضا عما بقي من حقه في نصيب صاحبه ، فكان مبادلة وإفرازا .
شرح
ذلك البعض الذي كان لصاحبه م : ( عوضا عن ما بقي من حقه في نصيب صاحبه ) ش : انتصاب عوضا على الحال من الضمير المنصوب في يأخذه م : ( فكان مبادلة ) ش : أي إذا كان الأمر كذلك تكون القسمة مبادلة حقيقة ، وإنما ذكر الفعل باعتبار القسم والتقاسم م : ( وإفرازا ) ش : من حيث الحكم . أي تمييزا يقال : أفرزت الشيء إذا عزلته من غيره وميزته مثل فرزته وفارز شريكه أي فاصله . اعلم أن القسمة قد تقع في أموال متغايرة ومتجانسة ، أما المغايرة فمثل الدور والأراضي المختلفة والثياب والدواب وصنوف الأموال المتغايرة ، ففي هذه المواضع تقع القسمة معاوضة فيها معنى الإفراز . وأما المعاوضة فلأنه نقل حقه من محل إلى محل آخر بعوض وأما الإفراز فلأن المالك لم يحدث بالقسم ، لأنه كان ثابتا قبلها ، لكن على سبيل الاختلاط فهو بالقسمة يتميز عن ملكه وملك صاحبه يبين حقه في هذا المقسوم ، فلما ظهر معنى المعاوضة هاهنا توقفت الصحة على اختيارهما حتى لو أراد أحدهما أن يقسم وامتنع الآخر لا يجبر عليه ، لأن الجبر على المعاوضة لا يستقيم . وأما المجانسة فمثل المكيل والموزون والدراهم والدنانير ، فإن معنى الإفراز ظاهر هنا ، لأن ما صار له بالقسمة لا يغاير ما كان له قبل ذلك ، فصار كأنه عين حقها لاستوائهما في تعلق المصالح والأعراض بهما ، ولهذا يأخذ أحد الشريكين نصيبه حال غيبة الآخر . وكذا يبيع أحدهما نصيبه في غيبة الآخر . وكذا يبيع أحدهما نصيبه مرابحة بعد القسمة إذا اشتراه ثم اقتسماه . بخلاف الأشياء المتغايرة حيث لا يأخذ أحدهما نصيبه في عين الآخر ، وكذا لا يبيعه مرابحة . وفي " الفتاوى الصغرى " القسمة ثلاثة أنواع ، قسمة لا يجبر الآبي كقسمة الأجناس المختلفة . وقسمة يجبر في ذوات الأمثال كالمكيلات والموزونات ، وقسمة يجبر الآبي في غير المثليات كالثياب من نوع واحد والبقر والغنم . والخيارات ثلاثة : خيار شرط ، وخيار عيب ، وخيار رؤية . ففي قسمة الأجناس المختلفة ثبت الخيارات أجمع ، وقسمة ذوات الأمثال كالمكيلات والموزونات فإنه يثبت خيار العيب ، وهل يثبت خيار الرؤية والشرط ، على رواية أبي سليمان يثبت وهو الصحيح وعليه الفتوى ، وعلى رواية أبي حفص لا يثبت .
البناية شرح الهداية — صفحة 400 | العيني