كتاب الإكراه الإكراه يثبت حكمه إذا حصل ممن يقدر على إيقاع ما توعد به سلطانا كان أو لصا ؛ لأن الإكراه اسم لفعل يفعله المرء بغيره فينتفي به رضاه أو يفسد به اختياره مع بقاء أهليته ، وهذا إنما يتحقق إذا خاف المكره تحقيق ما توعد به ،
شرح
[ كتاب الإكراه ]
[ تعريف الإكراه وما يثبت به حكمه ]
م : ( كتاب الإكراه ) ش : إنما ذكره عقيب كتاب الولاء لاشتمال كل منهما على التغيير ، فإن الموالاة تغيير حال المولى الأعلى عن حرمة أكل مال المولى الأسفل بعد موته إلى حله ، والإكراه يغير حال المكره من الحرمة إلى الحل وهو مصدر أكرهه إذا حمله على أمر يكرهه ولا يريد . والكره بالفتح والضم اسم ، وفي الشرع ما ذكره المصنف بقوله لأن الإكراه اسم لفعل يفعله المرء بغير فينتفي به رضاه أو يفسد به اختياره مع بقاء أهليته ، وفي " الإيضاح " : هو فعل يوجد من المكره فيحدث في المحل معنى يصير به مدفوعا إلى الفعل الذي طلب منه . وفي " الوافي " هو عبارة عن تهديد القادر غيره على ما هدده ويكره على أمر بحيث ينتفي به الرضاء .
م : ( الإكراه يثبت حكمه إذا حصل ممن يقدر على إيقاع ما توعد به ) ش : أي خوفه م : ( سلطانا كان أو لصا ) ش : لأن تحققه يتوقف على خوف المكره تحقيق ما توعد به لا يخاف إلا إذا كان المكره قادرا على ذلك ، ولا فرق بين السلطان وغيره عند تحقيق القدرة م : ( لأن الإكراه اسم لفعل يفعله المرء بغيره فينتفي به رضاه ) ش : أي فيما يصير آلة كالبيع م : ( أو يفسد به اختياره ) ش : أي فيما لا يصير آلة له كالإتلاف ، وذلك بأن يكون الإكراه كاملا بأن يكون بالقتل أو القطع ، أو في الرضاء .
ويفسد الاختيار لتحقق الإيحاء إذ الإنسان يحتوي على حب الحياة فيفسد به الاختيار ويظهر المفاوتة في الأحكام ، فإن الإكراه بالحبس والقيد على إجراء كلمة الكفر لا يثبت الرخصة والإكراه بالقتل أو القطع يثبتها م : ( مع بقاء أهليته ) ش : هذه إشارة إلى أن الإكراه لا يسقط عن المكره الخطاب بالأهلية وهي باقية .
وإذا كانت الأهلية هنا تثبت كان المكره مخاطبا . قال تاج الشريعة : مع بقاء أهليته ، أي للثواب والعقاب ؛ لأن فساد الاختيار لا يمنع الأهلية .
م : ( وهذا ) ش : إشارة إلى ما ذكره من قوله لأن الإكراه إلى آخره م : ( إنما يتحقق إذا خاف المكره تحقيق ما توعد به ) ش : بضم الياء على صيغة المجهول .