تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قال : وللمولى أن ينتقل عنه بولائه إلى غيره ما لم يعقل عنه لأنه عقد غير لازم بمنزلة الوصية ، وكذا للأعلى أن يتبرأ عن ولائه لعدم اللزوم ، إلا أنه يشترط في هذا أن يكون بمحضر من الآخر كما في عزل الوكيل قصدا ،
شرح
عبارته إذا كان يعقل معتبرة في العقود بإذن وليه يصح عقد ولائه كالبيع ، كذا في " المبسوط " . وفي المكاتب روايتان في رواية يصح ، ويكون ولاؤه ، وفي رواية : لا يصح لأنه عبد ، كذا في " المحيط " . م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وللمولى أن ينتقل عنه بولائه إلى غيره ما لم يعقل عنه ) ش : أي وللمولى الأسفل الانتقال من الذي والاه إلى غيره ما لم يعقل الذي والاه عنه ، أي عن المولى الأسفل م : ( لأنه ) ش : أي لأن عقد الموالاة م : ( عقد غير لازم بمنزلة الوصية ) ش : فحينئذ له الرجوع كما في الوصية م : ( وكذا الأعلى ) ش : أي وكذا للمولى الأعلى م : ( أن يتبرأ عن ولائه لعدم اللزوم ) ش : لما ذكرنا أنه عقد لازم . وقال الحاكم في " كافيه " : رجل والى رجلا فله أن يتحول عنه ما لم يعقل عنه ، وله أن ينقضه بحضرته ، وكذلك للرجل أن يتبرأ من ولائه ما لم يعقل عنه ، فإذا نقض أحدهما الولاء بغير محضر من صاحبه لم ينتقض إلا أن يوالي الأسفل آخر ، فيكون ذلك نقضا وإن لم يحضر صاحبه . وفي " التحفة " : فإذا عقل عنه لا يقدر أن يتحول إلى غيره ، وصار العقد لازما إلا إذا اتفقا على النقض . م : ( إلا أنه يشترط في هذا ) ش : أي في فسخ عقد الموالاة . وقال تاج الشريعة أي في انتقال الولاء إلى غيره ، وتبرؤ الأعلى عن الولاء الأسفل م : ( أن يكون بمحضر من الآخر ) ش : المراد بالمحضر العلم حتى إذا وجد العلم بلا حضور كان كافيا م : ( كما في عزل الوكيل قصدا ) ش : حيث لم يصح إلا بالعلم لأنه يؤدي إلى الغرور ، فإنه ينصرف على حساب أنه وكيل فيصير ضامنا ، كذا هاهنا متى فسخ الأسفل عقد الموالاة بغير محضر من الأعلى ليصير الأعلى مغرورا ؛ لأنه ربما يموت الأسفل فيظن أنه وارثه فيصرف فيضمن ، وكذلك الأعلى إذا فسخ بغير حضرة الأسفل ؛ لأن الأسفل إذا لم يعلم به يعتق عبيده على حساب أن عقل عبيده على مولاه لم يجب عليه فيشترط علمهما . فإن قلت : لم قيد بقوله قصدا . قلت : لأن عزل الوكيل بدون عمله يجوز ضمنا ، فكذا عقد الولاء ينفسخ بدون العلم ضمنا لا قصدا ، لا يقال في عزل الوكيل قصدا يتضرر الوكيل بسبب الضمان عند رجوع الحقوق عليه إذا كان نقد من مال الموكل ، وهاهنا لم يتضرر أحد ؛ لأنا نقول سبب الاشتراط هاهنا هو السبب هناك ، وهو دفع الضرر ، فإن العقد بينهما وفي تفرد أحدهما إلزام الفسخ على الآخر
البناية شرح الهداية — صفحة 36 | العيني