والإكراه بهذه الأشياء يعدم الرضاء فيفسد ، بخلاف ما إذا أكره بضرب سوط أو حبس يوم أو قيد يوم ؛ لأنه لا يبالي به بالنظر إلى العادة ، فلا يتحقق به الإكراه ، إلا إذا كان الرجل صاحب منصب يعلم أنه يستضر به لفوات الرضا
شرح
لأن أسباب الرزق أكثرها يتعلق بها ، والتراضي رضى المتبايعين بما تعاقدوا عليه في حال البيع وقت الإيجاب والقبول ، وهو مذهب أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعند الشافعي تفرقهما عن مجلس العقد متراضيين .
م : ( والإكراه بهذه الأشياء ) ش : يعني بالبيع وأخواته م : ( يعدم الرضاء فتفسد ) ش : أي هذه العقول المذكورة . لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط ، م : ( بخلاف ما إذا أكره بضرب سوط ) ش : هذا يتصل بقوله والإكراه بهذه الأشياء يعدم الرضاء بخلاف ما إذا أكره على البيع أو الشراء أو الإقرار أو الإجارة بضرب سوط م : ( أو حبس يوم أو قيد يوم ) ش : حيث لا يكون إكراها م : ( لأنه لا يبالي به ) ش : بفتح اللام ، أي لا يلتفت إلى مثل هذه الأشياء ، م : ( بالنظر إلى العادة ) ش : فإن الرجل قد يقيم في المنزل يوما أو يومين بالاختيار من غير أن يثقل عليه ، وكذا ضرب سوط ؛ لأن هذا القدر يعيب به ويؤدب به الصغير .
والإنسان يجعل القيد في رجله ثم يمشي مشبها بالمقيد ، والحبس الذي هو إكراه ما يجيء منه الاغتمام البين والضرب الذي هو الإكراه ما يوجد منه الألم الشديد ، وذلك على قدر ما يرى الحاكم إذا رفع إليه ذلك ؛ لأن ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس .
م : ( فلا يتحقق به الإكراه ) ش : أي إذا كان الأمر كذلك فلا يتحقق به الإكراه .
م : ( إلا إذا كان الرجل ) ش : الذي أكره بضرب سوط أو حبس يوم أو قيد يوم م : ( صاحب منصب ) ش : بفتح الميم وبكسر الصاد ، وهو في اللغة الأصل .
وأراد به هاهنا أن يكون ذا جاه م : ( يعلم أنه يستضر به ) ش : أي بضرب سوط واحد ونحوه كما يتضرر واحد من أوساط الناس بالضرب الشديد ، فحينئذ يكون ذلك إكراها وذلك كالقاضي وعظيم البلد ، فإن مطلق القيد والحبس إكراه في حقه ، حتى لو توعد به وهو رجل وجيه كان ذلك إكراها .
وبه قال بعض الشافعيين ومالك وأحمد رحمهما الله في رواية .
وقال في رواية : الوعيد ليس بإكراه ، وعن شريح : القيد والوعيد إكراه والضرب والشتم باختلاف أحوال الناس ، حتى قال بعض المشايخ : لو شدت أذن واحد من أشراف الناس في مجلس السلطان يكون مكرها م : ( لفوات الرضاء ) ش : فإذا فات الرضاء ثبت الإكراه لوجود