تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ابتاع السهم بالثمن إلا درهما مثلا ، والباقي بالباقي . وإن ابتاعها بثمن ثم دفع إليه ثوبا عوضا عنه فالشفعة بالثمن دون الثوب ؛ لأنه عقد آخر والثمن هو العوض عن الدار .
شرح
في الأول ليس للجار أن يأخذ ؛ لأن مقدار ذارع من طول حد الشفيع لم يبع م : ( ابتاع السهم بالثمن إلا درهما مثلا ) ش : أي اشترى السهم الواحد من الدار وهو السهم الذي يلي الشفيع مثلا بالألف إلا درهما م : ( والباقي بالباقي ) ش : أي وابتاع الباقي من الدار بباقي الثمن وهو الدرهم . تفسيره ما قاله في " شرح الطحاوي " وهو أن يبيع أولا من الدار أو من الكرم عشرها مشاعا بأكثر من الثمن ثم يبيع تسعة أعشارها ببقية الثمن ، حتى إن الشفيع لا يثبت له حق الشفعة إلا في عشرها بثمنه ، ولا تثبت له الشفعة في تسعة الأعشار ؛ لأن المشتري حين اشترى تسعة أعشارها كان شريكا فيها بالعشر ، وهذه الحيلة إنما تكون للخيار أو الخليط ؛ لأن الشريك أولى منهما ولا يحتال بها للشريك ؛ لأن الشفيع إذا كان شريكا كان له أن يأخذ نصف قيمة الأعشار أيضا بقليل الثمن . وإن كانت الدار للصغير فإن بيع العشر منهما بكثير الثمن يجوز ، وبيع تسعة الأعشار بقليل الثمن لا يجوز ؛ لأن بيع مال الصغير بأقل من قيمته قدر ما لا يتغابن الناس فيه لا يجوز ، فيكون في هذه الحيل مضرة المشتري وهو أن يلزمه العشر ، ولا يجوز شراؤه في تسعة الأعشار . وقد يجوز أن يحتال بهذه الحيلة في دار الصغير وهو أن يبيع من داره جزءا من مائة جزء . أو يبيع جزءا من ألف جزء وبثمن أكثر من قيمته ثم يبيع بقية الدار بمثل ثمنه ، فإنما تثبت له الشفعة في الجزء الأول خاصة ، وهذه الحيلة للجار والخليط ، فأما إذا كان الشفيع شريكا فإنه يأخذ نصف البقية بنصف . م : ( وإن ابتاعها بثمن ثم دفع إليه ثوبا عوضا عنه فالشفعة بالثمن دون الثوب ) ش : هذا لفظ القدوري أيضا وإن اشترى الدار بثمن ثم دفع إلى البائع ثوبا عوضا عن الثمن فالشفعة تكون بالثمن دون الثوب م : ( لأنه عقد آخر ) ش : أي لأن دفع الثمن عن الثمن عقد آخر م : ( والثمن هو العوض عن الدار ) ش : فتكون الشفعة بالثمن دون الثوب ؛ لأن الشفعة تثبت بمثل الثمن الذي بيعت الدار به . ألا ترى أن البائع لو وهب للمشتري الثمن أو اشترى به دارا أخذها الشفيع بالمسمى حال العقد ولا يأخذ قيمة الدار الثانية لأنها ملكت العقد الثاني ، كذلك في مسألتنا .