وإن بان أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف فلا شفعة له ، وكذا إذا كانت أكثر . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : له الشفعة لاختلاف الجنس . ولنا : أن الجنس متحد في حق الثمنية .
شرح
يأخذ بقيمة الثمن دراهم أو دنانير ، فكأنه أخبر أنه ألف درهم أو ألف دينار فسلم ثم ظهر مثل ما أخبر أو أكثر ، وهناك كان التسليم صحيحا . ولو ظهر أقل كان على شفعته كذا هاهنا .
ولو كان على العكس بأن أخبر أن الثمن عبد قيمته ألف أو ما أشبه ذلك من الأشياء التي هي من ذوات القيم ثم ظهر أنه دراهم أو دنانير .
فجواب محمد أنه على شفعته من غير فصل . قال بعض المشايخ : هذا الجواب محمول على ما إذا كان قيمة ما ظهر أقل ما لو كان مثله أو أكثر فلا شفعة له . وبعضهم قال : هذا جواب صحيح على الإطلاق بخلاف المسألة المتقدمة ؛ لأنه وإن كان يأخذ بالقيمة قد يصير مغبونا في ذلك ؛ لأن التقويم بالظن يكون ، وإنما سلم حتى لا يصير مغبونا ، وهذا المعنى منعدم فيما إذا كان الثمن دراهم .
م : ( وإن بان أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف فلا شفعة له ، وكذا إذا كانت أكثر ) ش : يعني وإن ظهر أن الدار بيعت بدنانير قيمتها ألف درهم فيما إذا أخبر أنها بيعت بعوض قيمته أكثر من ألف م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : له الشفعة لاختلاف الجنس ) ش : يعني بين الدراهم والدنانير ، ولهذا حل التفاضل بينهما ، وبه قالت الثلاثة .
م : ( ولنا : أن الجنس متحد في حق الثمينة ) ش : بدليل تكميل نصاب أحدهما بالآخر والمكره بالبيع بالدراهم يكون مكرها على البيع بالدنانير ورب الدين إذا ظفر بدنانير المديون وحقه الدراهم له أن يأخذ ، ومال المضاربة إذا صار دنانير عمل بهن رب المال ، كما لو صار دراهم .
وإنما اعتبرنا جنسين في حق الربا حتى جاز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ؛ لأن الربا لا يجري باعتبار الثمنية ، بل باعتبار الوزن والجنس ، وهما مختلفان في هذا الوجه حقيقة . ولهذا لا يجري الربا بين الدراهم والحديد وإن وجد الاتحاد من حيث الوزنية .
وذكر في " الأسرار " خلاف أبي يوسف فقال : تبطل شفعته عند أبي يوسف استحسانا خلافا لهما .
وفي " الذخيرة " جعل قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - مثل قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - كما ذكر في الكتاب .