قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وهذه حيلة أخرى تعم الجوار والشركة فيباع بأضعاف قيمته ويعطى بها ثوب بقدر قيمته ، إلا أنه لو استحقت المشفوعة يبقى كل الثمن على مشتري الثوب لقيام البيع الثاني فيتضرر به .
شرح
م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وهذه حيلة أخرى تعم الجوار والشركة ) ش : أي قال صاحب " الهداية " هذه المسألة وهي المسألة التي ابتاعها بثمن ثم دفع إليه ثوبا عن الثمن حيلة أخرى يصلح للجوار والشركة ، يعني يحتال بها في حق الجوار والشريك بخلاف الحيلتين الأولتين ذكرهما القدوري بقوله : وإذا باع دارا إلا مقدار ذراع . . إلى آخره .
وبقوله : وإن ابتاع منها سهما ثم ابتاع بقيتها . . إلى آخره فإنهما محتال بهما في حق الجار لا الشريك .
ثم بين المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - كيفية هذه الحيلة بقوله م : ( فيباع بأضعاف قيمته ) ش : أي يباع المبيع بأضعاف قيمة المبيع م : ( ويعطى بها ثوب بقدر قيمته ) ش : أي ثم يعطي المشتري بمقابلة ما وجب عليه من أضعاف القيمة ثوبا يكون ذلك الثوب بقدر قيمة المبيع في الواقع بيان ، أي يباع المبيع بأضعاف قيمة المبيع ، ذلك ما ذكره في " شرح الطحاوي " : أن يبيع ما يساوي ألفا بألفين وينقد من الثمن ألف درهم إلا عشرة دراهم ثم يبيع بألف وعشرة عرضا يساوي عشرة دراهم فحصلت الدار للمشتري بألف درهم في الحاصل ، ولكن الشفيع لا يأخذها إلا بألفي درهم .
والأفضل للبائع أن يجعل مكان العرض دينارا يساوي عشرة دراهم ، هذا هو الأحوط ، حتى إن الدار لو استحقت عن يد المشتري رجع على البائع بمثل ما أعطاه ؛ لأنه يبطل الصرف بالاستحقاق .
وهذه الحيلة لجميع الشفعاء لو كان باع ببقية الثمن عوضا سوى الذهب يساوي عشرة دراهم كما ذكرنا ، فعند الاستحقاق يرجع المشتري على البائع بألفي درهم ويكون فيه مضرة على البائع .
م : ( إلا أنه ) ش : استثنى عن قوله : نعم الجوار والشركة أو من قوله ، وهذه أخرى ، أعني أنها حيلة عامة ، إلا أن فيها وهم وقوع الضرر على البائع على تقدير ظهور المستحق يستحق الدار ، وهو معنى قوله : م : ( لو استحقت المشفوعة ) ش : أي الدار المشفوعة م : ( يبقى كل الثمن على مشتري الثوب ) ش : وهو بائع الدار م : ( لقيام البيع الثاني فيتضرر به ) ش : أي يتضرر بائع الدار برجوع مشتري الدار عليه بكل الثمن الذي هو أضعاف قيمة الدار ، وذلك لأن باستحقاق الدار تبطل المبايعة التي جرت بين مشتري الدار وبائعها في الثوب ، فيثبت