تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
فيبطل الشرط ويصح الإسقاط ،
شرح
الجواز مع سلامته ، حيث لم يتعلق الإسقاط ، فلأن لا يؤثر ما لم يسلم عن المعارض ، كان أولى م : ( فيبطل الشرط ويصح الإسقاط ) ش : أي إذا كان لا يتعلق إسقاط الشفعة بالجائز من الشرط ، وبالفاسد منه بطريق الأولى يبطل الشرط ويصح الإسقاط ، لا يقال : لم يثبت فساد هذا الشرط ، فكيف يصح الاستدلال به ؛ لأنا نقول يثبت بالدليل الأول فصح به الاستدلال . وقال الأترازي : ولنا فيه نظر ؛ لأن إسقاط حق الشفعة يتعلق بالجائز من الشرط ، ألا ترى إلى ما قال محمد في " الجامع الكبير " : لو قال الشفيع : سلمت شفعة هذه الدار إن كنت اشتريتها لنفسك ، وقد اشتراها لغيره . أو قال البائع : سلمتها لك إن كنت بعتها لنفسك ، وقد باعها لغيره فهذا ليس بتسليم ، وذلك لأن الشفيع علق التسليم بشرط ، وصح هذا التعليق ؛ لأن تسليم الشفعة إسقاط محض كالطلاق ، والعتاق ، ولهذا لا يرتد بالرد ، وما كان إسقاطا محضا صح تعليقه بالشرط ، وما صح بتعليقه بالشرط لا ينزل إلا بعد وجود الشرط ، فلا يترك التسليم ، انتهى . قلت : استخرج هذا النظر الغير وارد من قول الشيخ أبي المعين النسفي في شرح " الجامع الكبير " حيث قال : فيه . فإن قيل : إذا لم يجب العوض يجب أن لا يبطل شفعته أيضا ؛ لأنه لما أبطل حقه في الشفعة بشرط سلامة العوض ، فإذا لم يسلم يجب أن لا يبطل كما في الكفالة بالنفس إذا صالح الكفيل المكفول له على مال حتى يبرئه من الكفالة لما لم يجب العوض لم تثبت البراءة . قيل له : بأن المال لا يصلح عوضا عن الشفعة ، فصار كالخمر والخنزير في باب الخلع والصلح عن دم العمد ، وثمة يقع الطلاق ويسقط القصاص إذا وجد القبول من المرأة والقابل ولم يجب شيء ، كذا هنا . وأما الصلح عن الكفالة بالنفس فكذلك على ما ذكر محمد في كتاب الشفعة من " المبسوط " وكتاب الكفالة والحوالة من " المبسوط " في رواية أبي حفص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعلى ما ذكر في الكفالة والحوالة على رواية أبي سليمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لا يبرأ ويحتاج إلى الفرقة ، والفرق أن حق الشفيع قد سقط بعوض معني ، فإن الثمن سلم له ، فإنه متى أخذ الدار بالشفعة وجب عليه الثمن .
البناية شرح الهداية — صفحة 371 | العيني