أو قال العنين لامرأته : اختاري ترك الفسخ بألف فاختارت . سقط الخيار ولا يثبت العوض ، والكفالة بالنفس في هذا بمنزلة الشفعة في رواية ، وفي أخرى : لا تبطل الكفالة ولا يجب المال . وقيل : هذه رواية في الشفعة ، وقيل : هي في الكفالة خاصة وقد عرف في موضعه .
شرح
م : ( أو قال العنين لامرأته : اختاري ترك الفسخ بألف فاختارت سقط الخيار ولا يثبت العوض ) ش : لأنه مالك لبضعها قبل اختيارها وبعده على وجه واحد ، فكان أخذ العوض لكل مال بالباطل وهو لا يجوز م : ( والكفالة بالنفس في هذا ) ش : أي في إسقاطها بعوض م : ( بمنزلة الشفعة في رواية ) ش : أي في رواية الكفالة والحوالة والشفعة والصلح من رواية أبي حفص ، يعني إذا قال الكفيل بالنفس للمكفول له : صالحني على كذا بأن تأخذه مني وتسقط مالك من حق الطلب ، فصالحنا ، ففيه روايتان ، في رواية ما ذكرنا من الكتب يبطل ، قيل : وعليه الفتوى ولا يلزم المكفول له شيء ؛ لأن حق الكفيل في الفعل وهو الطلب فلا يصح الاعتياض عنه .
م : ( وفي أخرى ) ش : أي وفي الرواية الأخرى وهي رواية كتاب الصلح من رواية أبي سليمان م : ( لا تبطل الكفالة ولا يجب المال ) ش : فيحتاج إلى الفرق بين الكفالة بالنفس وبين الشفعة والفرق أن الكفالة بالنفس حق قوي لا يسقط بعد ثبوتها إلا بالإسقاط التام ولا يسقط إلا بعد تمام الرضاء به ، ولهذا لا يسقط بالسكوت ، وإنما يتم رضاه بسقوطه إذا أوجب له المال ، فإذا لم يجب لم يكن راضيا ، فأما سقوط الشفعة فليس يعتمد الإسقاط ، وتمام الرضا به . ألا ترى أن السكوت بعد العلم به يسقط .
م : ( وقيل : هذه رواية في الشفعة ) ش : أي رواية أبي سليمان في الكفالة تكون رواية في الشفعة أيضا ، حتى لا تسقط الشفعة بالصلح على مال . حاصله أن التنصيص في الكفالة أنها لا تسقط ولا تجب المال يكون مضاف الشفعة بعدم سقوطها وأنه لا يجب المال .
م : ( وقيل : هي في الكفالة خاصة ) ش : أي رواية أبي سليمان ، أراد هذا الحكم ، أعني عدم الوجوب وعدم السقوط يختص بالكفالة . وقال الإمام العتابي في كتاب " الشفعة " في شرح " الجامع الكبير " : والكفيل إذا صالح المكفول له على دراهم على أن يبرئه عن الكفالة فأبرأه صح الإبراء في رواية أبي حفص في كتاب " الكفالة " ولا شيء له من الدراهم .
وفي رواية أبي سليمان لم يصح الإبراء م : ( وقد عرف في موضعه ) ش : أي في " المبسوط " لأنه التزام المال بمقابلة ما ليس بمال وهو سقوط حق الشفعة والبراءة عن المطالبة فكان بمعنى الرشوة . وفي " المبسوط " صلح الشفيع مع المشتري على ثلاثة أوجه منها صالحه على أخذ نصف الدار بنصف الثمن . ومنها ما صالحه على أخذ بيت من الدار بعينه بحصته في