فكيف بدلالته ، ثم إذا حضر شفيع الدار الأولى له أن يأخذها دون الثانية لانعدام ملكه في الأولى حين بيعت الثانية .
قال : ومن ابتاع دارا شراء فاسدا فلا شفعة فيها . أما قبل القبض فلعدم زوال ملك البائع وبعد القبض لاحتمال الفسخ ، وحق الفسخ ثابت بالشرع
لدفع الفساد ،
شرح
موقوف على وجودها م : ( فكيف بدلالته ) ش : أي فكيف يبطل خيار الرؤية بدلالة الإبطال ؛ لأن ما لا يبطل بالصريح ، فبالدلالة الأولى أن لا يبطل .
م : ( ثم إذا حضر شفيع الدار الأولى فله أن يأخذها دون الثانية ) ش : يعني إذا اشترى دارا بشرط الخيار ولها شفيع ثم بيعت دار أخرى بجنبها ثم حضر الشفيع فله أن يأخذ الأولى بالشفعة دون الثانية ؛ لأنه إنما يكون له الشفعة في الثانية بسبب الجوار بالدار الأولى ولم يكن له جوار الأولى حين بيعت الثانية ؛ لأنه ما كان يملكها حينئذ .
وإنما حدث له جوار بعد ذلك ، وإنما يأخذ الأولى فحسب ؛ لأنه كان جارها حين بيعت إلا إذا كان له دار أخرى بجنب الدار الثانية ، فحينئذ يأخذ الدارين جميعا بالشفعة م : ( لانعدام ملكه في الأولى ) ش : أي ملك الشفيع الذي حضر في الدار الأولى م : ( حين بيعت الثانية ) ش : لأنه إنما يتملك الآن فلا يصير بها جارا للدار أو شريكا من وقت العقد .
[ الشفعة فيما إذا ابتاع دارا شراء فاسدا ]
م : ( قال : ومن ابتاع دارا شراء فاسدا فلا شفعة فيها ) ش : أي قال القدوري : ابتاع أي اشترى فيها ، أي في الدار المشتراة شراء فاسدا ولا خلاف فيها للفقهاء . وفي " الذخيرة " هذا إذا وقع البيع فاسدا في الابتداء ، أما إذا وقع صريحا ثم قد فسد بقي حق الشفعة كما لو اشترى النصراني دارا بخمر فلم يتقابضا حتى أسلما أو أسلم أحدهما ، أو قبض الدار ولم يقبض الخمر ، فإن البيع يفسد وللشفيع أن يأخذها بالشفعة م : ( أما قبل القبض لعدم زوال ملك البائع وبعد القبض لاحتمال الفسخ وحق الفسخ ثابت بالشرع لدفع الفساد ) ش : أي هو ثابت بأمر الشرع بلا اختيار من الشفيع فلا تثبت الشفعة مع أن الفسخ ثابت من جهة الشرع يكون الشارع أمر بتقرير أمر قد أمر برفعه ، هذه مناقضة ظاهرة ، والشارع يتعالى عن مثل ذلك .
فإن قلت : ينبغي أن لا ينعقد البيع الفاسد إذ في انعقاده تقرير من الشارع هذا العقد مع أنه أمر برفعه فيكون تناقضا .
قلت : تخلل هنا فعل اختياري وهو إقدام البائع على البيع ، وجاز أن يؤخذ فعل حرام ، ويترتب عليه أحكام كما إذا وطئ امرأته في حالة الحيض يثبت نسب الولد مع حرمة الفعل .
وقلنا : إن الملك لا يثبت في البيع الفاسد قبل القبض ، إذ لو ثبت الملك يلزم للبائع تسليمه وهو مأمور بنقضه فيلزم التناقض فيثبت الملك بالقبض لإضافة الملك إلى فعل اختياري وهو القبض . وقلنا : إن الملك لا يثبت في البيع الفاسد قبل القبض يوجب القيمة دون الثمن