تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
قال : وإن كان له وراث فهو أولى منه ، وإن كانت عمة أو خالة أو غيرهما من ذوي الأرحام ؛ لأن المولاة عقدهما فلا يلزم غيرهما وذو الرحم وارث ، ولا بد من شرط الإرث والعقل كما ذكر في الكتاب لأنه بالالتزام وهو بالشرط ، ومن شرطه أن لا يكون المولى من العرب ؛ لأن تناصرهم بالقبائل فأغنى عن الموالاة .
شرح
م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإن كان له ) ش : أي الذي والى غيره م : ( وارث فهو أولى منه ) ش : أي من الذي والاه م : ( وإن كانت عمة ، أو خالة ، أو غيرهما من ذوي الأرحام ؛ لأن الموالاة عقدهما ) ش : أي عقد الموالين م : ( فلا يلزم غيرهما وذو الرحم وارث ) ش : فيقدم عليه . فإن قيل : ينبغي أن يصح في الثلث لأنه خالص حقه فيصرفه إلى من يشاء ، وصار في معنى الوصية . أجيب : بأنه لو كان بطريق الوصية لقدم على الأب ، والابن ، ولا كذلك بالإجماع . م : ( ولا بد من شرط الإرث والعقل ) ش : وذلك بأن يقول : واليتك على أني إن حييت عقلت عني ، وإن حييت عقلت عنك ، وإن مت ورثتني ، وإن مت ورثتك م : ( كما ذكر في الكتاب ) ش : أي القدوري م : ( لأنه ) ش : أي لأن محل واحد من الإرث والعقل م : ( بالالتزام ) ش : أي يكون بالإلزام ، فلا يصح دونه م : ( وهو ) ش : أي الالتزام م : ( بالشرط ) ش : أي يكون بالشرط م : ( ومن شرطه ) ش : أي ومن شرط عقد الموالاة ، أي ومن شرط صحته م : ( أن لا يكون المولى من العرب ) ش : أراد به المولى الأسفل م : ( لأن تناصرهم ) ش : أي تناصر العرب م : ( بالقبائل ) ش : أي بالأقارب والعشائر ؛ لأنهم يتناصرون بنسبتهم إلى القبائل م : ( فأغنى عن الموالاة ) ش : لكون التناصر بالقبائل آكد من نصرة الموالاة ؛ لأنه لا يلحقه الفسخ . فإن قلت : التناصر حكمه ، وهو لا يراعى في كل فرد ، وإنما يراعى في الجنس كما في الاستبراء ، فإن الحكمة فيه فراغ الرحم ، وإنما تعتبر في الجملة لا في كل فرد ، حتى وجب الاستبراء فيمن اشترى من امرأة ، أو المشتري أمة صغيرة . قلت : التناصر علة لا حكمة . فإن قلت : إن العلة شيء موجود ، والتناصر قد يوجد ، وقد لا يوجد . قلت : إنه علة . قلت : أقمنا السبب الظاهر مقام ذلك ، ومن جملة الشروط العقل ، حتى لو أسلم على يد صبي والاه لا يصح ؛ لأن الصبي ليس من أهل النصرة ، وليس من أهل الالتزام أيضا . وكذا لو والى رجل عبدا لم يجز إلا أن يكون بإذن المولى ؛ لأنه عقد التزام بالنصرة ، والعبد لا يملكه بنفسه إلا بإذن سيده . ولو والى صبيا بإذن أبيه أو وصيه يصح ؛ لأن