تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ولهذا لا يصح عنده الوصية بجميع المال ، وإن لم يكن للموصي وارث لحق بيت المال ، وإنما يصح في الثلث . ولنا قَوْله تَعَالَى : { وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } [ النساء : 33 ] ( النساء : الآية 33 ) ، والآية في الموالاة ، « وسئل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن رجل أسلم على يد رجل آخر ووالاه فقال : هو أحق الناس به محياه ومماته »
شرح
م : ( ولهذا ) ش : توضيح آخر لما ذكرنا م : ( لا يصح عنده الوصية بجميع المال وإن لم يكن للموصي وارث لحق بيت المال ) ش : أي لأجل حقه لأنه في تجويزه إبطال حقه م : ( وإنما يصح في الثلث ) ش : بالنص المشهور . م : ( ولنا قَوْله تَعَالَى : { وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } [ النساء : 33 ] ( سورة النساء : الآية 33 ) ) ش : أي عاقدتم ، كقوله تعالى : { يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } [ النبأ : 40 ] ( سورة النبأ : الآية 40 ) أي نفسه ، إلا أنه أضاف العقد إلى أيماننا ؛ لأن أكثر الكسوب تجري على اليد ، وليس المراد به القسم ، بل المراد الصفقة باليمين بأن عادة المتعاقدين جرت بأن يأخذ كل واحد منهما بيمين الآخر إذا عاقد فسمي العقد صفقة لهذا . قوله : { فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } [ النساء : 33 ] أي من الميراث ؛ لأن المراد من المعطوف عليه ، وهو قوله : { الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ } [ النساء : 33 ] بيان النصيب على جهة الاستحقاق إرثا ، فكذا المراد مما يعطف عليه ، أو المعطوف في حكم المعطوف عليه ولم ينسخ هذا النصيب بآية المواريث لأن المولى لا يرث إلا بعد العصبة والرحم فلا يقع بينهما تعارض ولا تناسخ . م : ( والآية في الموالاة ) ش : أي عقد الموالاة كما ذكرنا م : « وسئل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن رجل أسلم على يد رجل آخر ووالاه فقال : " هو أحق الناس به محياه ومماته » ش : هذا الحديث أخرجه الأربعة في الفرائض ، فأبو داود رواه عن يحيى بن حمزة عن عبد العزيز بن عمرو بن عبد العزيز قال : سمعت عبد الله بن موهب يحدث عن عمر بن عبد العزيز عن قبيصة ابن ذؤيب « عن تميم الداري قال : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما السنة في الرجل يسلم على يد رجل من المسلمين . قال : " هو أولى الناس بمحياه ومماته » .