وهذا يشير إلى العقل والإرث في الحالتين هاتين ، ولأن ماله حقه فيصرفه إلى حيث يشاء والصرف إلى بيت المال ضرورة عدم المستحق لا أنه مستحق .
شرح
موهب الهمداني وهو ثقة ، قال : سمعت تميما وكذا ذكر الصيرفي في كتابه بخطه فدل ذلك على أنه ليس بمجهول لا عينا ولا حالا ، ثم الظاهر أن الشافعي يخاطب محمد بن الحسن لأنه المخالف في هذه المسألة هو وأصحابه وقد عرف من مذهبهم أن الجهالة ، وعدم الاتصال لا يضران الحديث ، فلو سلموا له ذلك لكان الحديث ثابتا عندهم محتجا به ، فكيف يقول الشافعي : ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك .
فإن قلت : قال الخطابي : فقد ضعف أحمد بن حنبل هذا الحديث ، وقال : إن رواية عبد العزيز ليس من الحفظ والإتقان ، وقال ابن المنذر : لم يروه غير عبد العزيز ابن عمر ، وهو شيخ ليس من الحفظ ، وقد اضطربت روايته فيه .
قلت : عبد العزيز هذا من رجال الصحيحين . وقال ابن معين : ثقة روى كثيرا ، وقال أبو زرعة : لا بأس به . وقال نعيم : ثقة ، وقال ابن عمار : ثقة لا خلاف فيه ، وبما ذكرنا سقط اعتراض المعترضين كالبيهقي ، والخطابي ، وابن القطان أيضا ، حيث قال في كتابه : وعلة هذا الحديث الجهل بحال عبد الله بن موهب ، فإنه لا يعرف حاله ، وقد بينا لك حاله فظهر لك سقوط اعتراضه .
ألا ترى أن البخاري ذكر هذا الحديث في الصحيح تعليقا حيث قال في كتاب الفرائض : باب إذا أسلم على يديه ويذكر عن تميم الداري ، قال : هو أولى الناس به محياه ومماته .
وقد اختلفوا في صحة هذا الخبر حيث لم يجزم بضعفه ، فعبارته تدل على أصل الحديث ، وأما صحته فقد بيناها الآن . قوله : محياه ومماته مصدران ميميان بمعنى الحياة والموت ، والمعنى هو أحق به في حالة الحياة عقلا ، وفي حالة الممات إرثا .
م : ( وهذا ) ش : أي هذا الحديث م : ( يشير إلى العقل والإرث في الحالتين هاتين ) ش : أي إلى العقل عنه حالة الحياة والإرث بعد الممات م : ( ولأن ماله حقه فيصرفه إلى حيث يشاء ) ش : أي ولأن مال الموالي حقه يصرفه إلى أي جهة شاء ولا حجر عليه .
م : ( والصرف إلى بيت المال ضرورة عدم المستحق ) ش : هذا جواب عن قول الشافعي أن فيه إبطال حق بيت المال ، يعني الصرف إلى بيت المال لضرورة عدم المستحق م : ( لا أنه ) ش : أي بيت المال م : ( مستحق ) ش : لمال الناس لا يقال إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « الولاء لمن أعتق » فيفهم من ذلك أن ولاء الموالاة باطل ؛ لأنه لا معتق له ؛ لأنا نقول : لا نسلم ذلك لأن تخصيص الشيء بذكر لا يدل على نفي ما عداه .