تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
قال : وإذا أسلم رجل على يد رجل ووالاه على أنه يرثه ويعقل عنه إذا جنى أو أسلم على يد غيره ووالاه فالولاء صحيح وعقله على مولاه ، فإن مات ولا وارث له غيره فميراثه للمولى . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الموالاة ليس بشيء ؛ لأن فيه إبطال حق بيت المال ، ولهذا لا يصح في حق وارث آخر ،
شرح
الخطاب لما روى راشد بن سعد أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " قال « من أسلم على يديه رجل فهو مولاه يرثه » . قلنا : هذا حديث ضعيف . م : ( قال ) ش : أي القدوري : م : ( وإذا أسلم الرجل على يد رجل ووالاه على أنه يرثه ويعقل عنه إذا جنى أو أسلم على يد غيره ووالاه فالولاء صحيح وعقله على مولاه ) ش : وله ثلاث شرائط : أحدها : أن يكون مجهول النسب بأن لا ينسب إلى غيره ، وأما نسبة غيره إليه فغير مانع . والثانية : أن لا يكون له ولاء عتاقة ولا موالاة مع أحد وقد عقل عنه . والثالثة : أن لا يكون غريبا . فإن قيل : من شرط العقل عقل الأعلى وحريته ، فإن موالاة الصبي والعبد باطلة ، فكيف جعل الشرائط ثلاثا . وأجيب : بأن المذكورة هي الشرائط العامة المحتاج إليها في كل واحد من الصور ، وأما ما ذكرت فإنما هو نادر فلم تذكر . م : ( فإن مات ولا وارث له غيره ) ش : أي فإن مات الموالي والحال أنه لا وارث له غير الذي والاه م : ( فميراثه للمولى ) ش : أي المولى الذي والاه . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الموالاة ليس بشيء ) ش : أي عقد الموالاة ليس بشيء في حق الاستحقاق والإرث والتذكير بهذا الاعتبار ، وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله وهو وقول الشعبي م : ( لأن فيه ) ش : أي في التوريث بعقد الموالاة م : ( إبطال حق بيت المال ) ش : وذلك لأن الإرث إما بالقرابة أو بالزوجية بالنص أو بالعتق بالحديث ، ولم يوجد واحد منهما ، وعند عدم الوارث يكون لبيت المال ، وفي عقدهما الموالاة إبطال حق بيت المال ، وكان تصرفا قصد به وضع الشرع فلا يصح م : ( ولهذا لا يصح في حق وارث آخر ) ش : ، أي ولأجل ما ذكرنا لا يصح عقد الموالاة في حق وارث آخر ، فكذا لا يصح في حق بيت المال ؛ لأنه بمنزلة الورثة عند عدمهم .