إلا أن عنده له أن يقلع ويعطي قيمة البناء . لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه محق في البناء ؛ لأنه بناه على أن الدار ملكه ، والتكليف بالقلع من أحكام العدوان ، وصار كالموهوب له والمشتري شراء فاسدا .
وكما إذا زرع المشتري فإنه لا يكلف القلع ،
شرح
الأرض أشجارا ثم حضر شفيعها فإن القاضي يقضي له بالشفعة ويأمر المشتري بنقض البناء وقلع الأشجار التي أحدث فيها ، إلا إذا كان في قلعها نقصان بالأرض وأراد الشفيع أن يأخذها مع البناء والأغراس بقيمتها قائمة على الأرض غير مقلوعة وإن شاء ترك ، وبه أخذ الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
ولو أن المشتري زرع في الأرض ثم حضر الشفيع فإن المشتري لا يجبر على قلعه بالإجماع ، ولكنه ينظر إلى وقت الإدراك ثم يقضى للشفيع ، ولو جعلها المشتري مسجدا أو مقبرة يدفن فيها الموتى ، أو رباطا ثم جاء الشفيع كان له أخذها وإبطال كل ما صنع المشتري فيها .
م : ( إلا أن عنده ) ش : أي عند الشافعي م : ( له أن يقلع ويعطي قيمة البناء ) ش : والحاصل أن عند أبي يوسف إن شاء أخذ بقيمة البناء والغرس ، وإن شاء ترك . وعند الشافعي له خيارات ثلاثة ، اثنان ما قال أبو يوسف ، والآخر يؤمر بقلع البناء ويضمن أرش النقصان ، والتفاوت بين قول الشافعي وقولهما في الأمر بالقلع أن عنده يضمن نقصان القلع ، وعندهما لا يضمن .
م : ( لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه محق ) ش : أي أن المشتري محق م : ( في البناء لأنه بناه على أن الدار ملكه ) ش : كما لو بنى فيما لا شفعة فيه م : ( والتكليف بالقلع من أحكام العدوان ) ش : أي الظلم ؛ لأنه غير متعد في الغرس والبناء ؛ لأنه فعل في ملكه م : ( وصار كالموهوب له ) ش : أي صار المشتري هنا كالموهوب له إذا بنى في الأرض الموهوبة فإنه ليس للواهب أن يكلفه القلع ، ويرجع في الأرض .
وقال تاج الشريعة : أي إذا بنى الموهوب له ما لا يعد زيادة بأن بنى دكانا صغيرا فإنه لا يمنع عن رجوع الكل ولا يؤمر بقلع ما بني وغرس لأنه محق فيه ، فكذا المشتري م : ( والمشتري شراء فاسدا ) ش : أي وصار كالمشتري شراء فاسدا إذا بنى أو غرس فيه انقطع حق البائع ويأخذ من المشتري قيمة الأرض وقت القبض ، وليس له أن يقلع الأشجار والبناء ، وعلى قولهما يسترد المبيع ويقلع البناء والأشجار ، فكذا المشتري إذا بنى في المشفوع ليس للشفيع أن يقلع ذلك قياسا على قول أبي حنيفة لأنه محق في البناء .
[ الشفيع لا يكلف قلع الزراعة ]
م : ( وكما إذا زرع المشتري فإنه لا يكلف القلع ) ش : يعني الشفيع لا يكلف قلع الزراعة