تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وهذا لأن في إيجاب الأخذ بالقيمة دفع أعلى الضررين بتحمل الأدنى ، فيصار إليه . ووجه ظاهر الرواية أنه بنى في محل تعلق به حق متأكد للغير من غير تسليط من جهة من له الحق فينقض كالراهن إذا بنى في المرهون ، وهذا لأن حقه أقوى من حق المشتري لأنه يتقدم عليه ، ولهذا ينقض بيعه وهبته وغيره من تصرفاته . بخلاف الهبة والشراء الفاسد عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛
شرح
بالاتفاق م : ( وهذا ) ش : أي ما قلنا من عند إيجاب القلع ووجوب قيمة البناء والغرس م : ( لأن في إيجاب الأخذ بالقيمة دفع أعلى الضررين بتحمل الأدنى ، فيصار إليه ) ش : يعني اجتمع بينهما ضرران أحدهما على الشفيع وهو ضرر زيادة الثمن عليه في الأخذ مع قيمة البناء . والثاني ضرر على المشتري وهو ضرر قلع بنائه من غير شيء كما قاله أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ثم الضرر الذي يلزم الشفيع أهون من الضرر الذي يلزم المشتري ؛ لأنه يدخل في ملكه بمقابلة الزيادة عوض ، وهو البناء والغرس وهو القول بالقلع من غير شيء فبطل ملك المشتري بلا عوض فكان ضرر الشفيع أهون ، فكان القول به أولى وهو معنى قوله فيصار إليه . م : ( ووجه ظاهر الرواية أنه بنى ) ش : أي أن المشتري بنى م : ( في محل تعلق به ) ش : أي بالمحل م : ( حق متأكد للغير ) ش : أي حق لا يتمكن أحد من إبطاله بدون رضاه م : ( من غير تسليط من جهة من له الحق ) ش : احترز به عن بناء الموهوب له وعن بناء المشتري شراء فاسدا حيث لم ينقض ؛ لأن بناءهما بتسليط من جهة من له الحق ، وهاهنا الشفيع من سلطه على البناء م : ( فينقض كالراهن إذا بنى في المرهون ) ش : حيث بنى في محل تعلق به حق المرتهن من غير تسليط من جهة ، أي إذا كان كذلك فينقض . م : ( وهذا ) ش : أي نقض البناء بحق الشفيع م : ( لأن حقه ) ش : أي حق الشفيع م : ( أقوى من حق المشتري ؛ لأنه يتقدم عليه ) ش : أي لأن الشفيع يتقدم على المشتري م : ( ولهذا ) ش : أي ولتقدمه عليه وكون حقه أقوى منه م : ( ينقض بيعه ) ش : أي بيع المشتري م : ( وهبته وغيره من تصرفاته ) ش : أي ما ذكر من تصرفاته كإجارته وجعله مسجدا أو مقبرة أو نحوها ، فكذا تنتقض تصرفاته بناء وغرسا . م : ( بخلاف الهبة ) ش : جواب عن قياس قول أبي يوسف على الموهوب له إذا بنى في الموهوب حيث لا يكون للواهب حق قلع البناء ، وهو متصل بقوله من غير تسليط من جهة من له الحق ، يعني أن الواهب إنما لا ينقض بناء الموهوب له ؛ لأنه حصل بتسليط فينقطع حق الرجوع بالبناء والشفيع لم يسلط المشتري على البناء فينقضه فظهر الفرق . م : ( والشراء الفاسد عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : عطف على قوله بخلاف الهبة ، يعني